ظهور "التنين الأزرق" في خليج جبل طارق يثير المخاوف.. واحتمال امتداده إلى الشواطئ المغربية

تيل كيل عربي

شهدت شواطئ مدينة لا لينيا دي لا كونسيبسيون (قرب جبل طارق) حدثاً بيئياً غير مسبوق، بعدما تم رصد ستة كائنات بحرية نادرة تعرف باسم "التنين الأزرق" (Glaucus atlanticus) على شاطئ سانتا بربارا، ما دفع السلطات المحلية إلى رفع الراية الحمراء وإغلاق الشاطئ مؤقتا أمام المصطافين.

 

اكتشاف استثنائي

هذه الكائنات البحرية، التي لا يتجاوز طولها بضعة سنتيمترات، أثارت فضول العلماء والمصطافين على حد سواء. فهي تتميز بألوان زرقاء معدنية وأطراف دقيقة تشبه الأجنحة، غير أن وجودها في البحر الأبيض المتوسط يعد أمراً نادرا للغاية.

البروفيسور خوسيه كارلوس غارسيا غوميز، أستاذ البيولوجيا البحرية بجامعة إشبيلية، وصف الاكتشاف بأنه "استثنائي"، مؤكداً أن ظهوره تزامن مع تسجيل درجات حرارة قياسية في مياه المنطقة خلال صيف 2025 تجاوزت 28 درجة مئوية. وأوضح أن وصول هذه الكائنات إلى الشاطئ كان مرتبطاً أيضاً برياح شرقية قوية (الليفانطي) دفعتها نحو الساحل.

 

مخاطر محتملة

رغم أن لسعة "التنين الأزرق" غالباً ما تكون محدودة الأثر على الإنسان، إلا أن الخطر يكمن في ارتباطه بوجود "القنديل الخطير" أو القارورة البرتغالية (Physalia physalis)، التي تعتبر فريسته المفضلة. إذ يقوم الكائن بامتصاص سمها والاحتفاظ به في أطرافه، ما يجعله قادراً على إحداث لسعات مؤلمة.

ويحذر الخبراء من أن أي زيادة في تواجد القناديل السامة بالمنطقة قد تؤدي إلى تكرار ظهور "التنين الأزرق"، بل وربما تكاثرها مستقبلاً.

 

هل تصل إلى الشواطئ المغربية؟

المتتبعون يحذرون من أن الظاهرة، وإن بدت حاليا محدودة في سواحل إسبانيا، قد تمتد إلى الشواطئ المغربية الشمالية المطلة على مضيق جبل طارق، مثل الفنيدق، مرتيل، المضيق وطنجة. فالتيارات البحرية المشتركة بين الضفتين تعني أن أي تغير في توازن النظام البيئي أو زيادة في أعداد القناديل يمكن أن يجذب هذه الكائنات إلى السواحل المغربية أيضاً.

وإذا ما حدث ذلك، فقد تجد السلطات المحلية نفسها مضطرة إلى اتخاذ تدابير احترازية مشابهة، من إغلاق شواطئ أو إطلاق تحذيرات للمصطافين، خصوصاً أن فصل الصيف يشهد إقبالاً كثيفاً على هذه الوجهات السياحية.

 

بين الخطر والجمال

ورغم المخاوف، يؤكد العلماء أن "التنين الأزرق" يبقى كائناً بحريا مدهشا، بل يوصف بأنه "جوهرة تطورية" لما يتمتع به من خصائص فريدة في التمويه والدفاع عن نفسه. فهو يستخدم لونه الأزرق اللامع كوسيلة للتخفي في عرض البحر، ويخزن السم الذي يحصل عليه من فرائسه ليستخدمه كسلاح ضد من يحاول افتراسه.

 

دعوة إلى مراقبة مشتركة

في ظل هذه التطورات، يرى خبراء البيئة أن التعاون المغربي الإسباني في مراقبة الظواهر البحرية أضحى ضرورياً، ليس فقط للتعامل مع مخاطر التلوث أو الصيد الجائر، بل أيضاً لمتابعة ظهور أنواع جديدة من الكائنات البحرية التي قد تحمل آثاراً بيئية وصحية غير متوقعة.