اتهم عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، الإعلام العمومي بمواصلة تهميش أحزاب اليسار، معتبرا أن استضافته أخيرا في برنامج "للحديث بقية" على القناة الأولى، بعد غياب دام أكثر من أربع سنوات عن القنوات العمومية، لا تعكس تحولا حقيقيا في التعاطي مع هذه القوى السياسية.
وقال العزيز، في تدوينة نشرها الجمعة، عقب مشاركته في البرنامج، إن سياسة "التعتيم والإقصاء" لا تطال حزبه فقط، بل تشمل أيضا الأمناء العامين لأحزاب اليسار الأخرى، سواء تلك المشاركة في الانتخابات أو المقاطعة لها.
واعتبر المتحدث أن استضافته في هذا التوقيت ترتبط أساسا بمحاولة إظهار الإعلام العمومي بمظهر الحريص على احترام التعددية السياسية والانفتاح على مختلف الحساسيات الفكرية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
غير أنه رأى أن هذه المحاولة لم تحقق أهدافها، مشيرا إلى أن البرنامج انطلق متأخرا بحوالي ساعة عن موعده المحدد، واستمر إلى ما بعد منتصف الليل، وهو ما اعتبره توقيتا غير مناسب لبرنامج سياسي يفترض أن يساهم في تنشيط النقاش العمومي وتحفيز المشاركة السياسية.
وفي معرض تفسيره لما وصفه بـ"الخوف من صوت اليسار"، قال العزيز إن السبب الأول يعود إلى كون خطاب اليسار يسلط الضوء على حصيلة السياسات العمومية ويناقش قضايا الفوارق الاجتماعية والفساد والريع وتضارب المصالح، بعيدا عن الخطاب الدعائي الذي يروج للمنجزات الرسمية.
وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في التخوف من بروز مشروع سياسي بديل يطرح، بحسب تعبيره، حلولا مختلفة لقضايا الديمقراطية والحريات العامة والعدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية والبطالة والصحة والتعليم وحقوق النساء والشباب.
وأكد الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي أن ما يزعج خصوم اليسار ليس فقط حضوره الانتخابي، بل أيضا قدرته على ربط الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالخيارات السياسية التي أنتجتها.