دعا محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، رئيس الحكومة والحزب "الأغلبي" الذي يقودها، وفق تعبيره، إلى التخلي عن الخطاب الأجوف والمستفز للمجتمع، والإنصات فعليا لنبضه، والانتباه إلى انتظارات الناس وتطلعاتهم.
كما طالب الحكومة بـ"فتح أبواب الحوار، والتحلي بالتواضع اللازم، وتحمل المسؤولية التامة في إيجاد الحلول لمشاكل المواطنات والمواطنين،" بدل ما وصفه بـ"الرفع التضليلي والمفرغ من محتواه لشعار الدولة الاجتماعية، وادعاء إنجاز كل شيء بشكل غير مسبوق".
وجاءت هذه الدعوة في سياق تعليقه على المسيرة الاحتجاجية التي نظمها سكان آيت بوكماز، بإقليم أزيلال، والتي اعتبرها بنعبد الله تعبيرا حيا عن تدهور المستوى المعيشي لفئات اجتماعية عريضة ولمجالات ترابية واسعة، ودليلا آخر على تصاعد أشكال ومؤشرات الاحتقان الاجتماعي.
وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن ما وقع في آيت بوكماز يترجم أيضا الخواء السياسي والضعف التواصلي للحكومة، وتجاهلها للنداءات والاقتراحات، ولمعطيات الواقع المر الذي لا يرتفع.
وأضاف أن مطالب السكان، على غرار معظم مناطق البلاد، مطالب اجتماعية مشروعة تتعلق بالخدمات العمومية الأساسية، وفي حدودها الدنيا والبسيطة، مشددا على أن مسؤولية الاستجابة لهذه المطالب تقع بشكل مباشر على عاتق الحكومة، التي يتعين عليها التحرك العاجل بدل الاكتفاء بالشعارات.
وكان عدد من ممثلي سكان آيت بوكماز قد توجهوا إلى مقر عمالة أزيلال مشيا على الأقدام أمس الخميس، في مسيرة أطلقوا عليها اسم طريق المعاناة نحو الكرامة، بعد ليلة قضوها في قرية آيت امحمد، رافعين مطالب اجتماعية وتنموية وصفوها بالأساسية لضمان كرامة العيش في المناطق الجبلية المنسية. وقد استقبل عامل الإقليم ممثلي السكان، ووعدهم بتنفيذ عدد من المطالب المستعجلة في غضون عشرة أيام، من بينها توفير طبيب قار للمركز الصحي المحلي، وتحسين تغطية الإنترنت، والمساهمة في إبرام شراكة تهدف إلى تمكين السكان من الاستفادة من الإعفاء من رسوم رخص البناء.
وكانت السلطات المحلية قد منعت المشاركين في المسيرة من عبور بعض النقاط على الطريق بواسطة سياراتهم، ما دفعهم إلى استئناف السير على الأقدام في اتجاه مقر عمالة الإقليم.