وجه نواب من الأغلبية والمعارضة انتقادات إلى أمين التهراوي وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بسبب التأخر الحاصل في إنجاز عدد من المستشفيات وضعف الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في المناطق القروية، معتبرين أن الوضع لا يعكس وعود الدولة الاجتماعية ولا حجم انتظارات المواطنين، وذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة اليوم الاثنين.
وفي هذا السياق، قال هشام المهاجري، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، إن "الوزير قرأ مجموعة من الأرقام، لكنني طرحت نفس السؤال على شات جي بي تي، وقدم لي أجوبة أفضل"، متسائلا "هل بهذه الطريقة سنقنع الناس الذين نتحدث عنهم من أجل إنجاح ورش الحماية الاجتماعية؟"
وأضاف المهاجري أن "مستشفى للقرب تم بناءه منذ عهد وزير الصحة الأسبق الحسين الوردي سنة 2018 ما زال ينتظر افتتاحه، رغم أنه من المفترض أن تستفيد منه 18 جماعة قروية"، مخاطبا الوزير بالقول "إن التصريحات التي تقدمونها تتحدث عن الصفقات وعن الأمن، في حين أنكم وزير للصحة وليس وزيرا للمالية".
من جهتها، اعتبرت فدوى محسن الحياني، عضو الفريق الحركي، أن "جواب الوزير لا يعكس حجم الإشكالات التي يعرفها قطاع الصحة من ضعف الخدمات"، مشددة على أن هناك "اختلالا واضحا وعدم توازن بين المناطق في ما يخص واقع الصحة، دون أن يكون لذلك أثر ملموس على المواطنين"، وأضافت "الجلوس في المكاتب لا يصلح".
وتساءلت الحياني "هل كلما تغير وزير تلغى القرارات؟ هناك مستشفيات ينبغي أن يتم فتحها، وهناك أدوية من بينها أدوية داء السكري غائبة عن المستوصفات منذ ثلاثة أشهر، فأين هو حق العلاج؟ وأين هي الدولة الاجتماعية؟"
بدورها، قالت فطيمة بن عزة، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إن "هناك تفاوتات صحية كبيرة بين مناطق المغرب، حيث إن مستشفيات إقليمية في منطقة الشرق تفتقد لتجهيزات ضرورية وأساسية"، مؤكدة أن "ليس كل المغاربة لديهم التغطية الصحية، وما زالوا يتوجهون نحو المستشفيات العمومية طلبا للعلاج".
وأضافت بن عزة أن "تجويد الخدمات الصحية يتطلب مجهودا كبيرا، والمواطنون ينتظرون الجواب".
أما عبد الغني مخداد، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، فقد اعتبر أن " الواقع داخل المستشفيات، خاصة في العالم القروي، واقع مر"، مضيفا: "لا أطر طبية، ولا تجهيزات".
وكشف النائب عن "اتفاقية بناء مستشفى تم بين وزارة الصحة والمجلس الإقليمي لم يتم تنفيذها بدعوى أن الأرض غير موجودة، في حين أنها موجودة بالفعل"، متهما الوزارة بـ"التهرب من تنفيذ اتفاقية تهم مستشفى بسيدي بنور".
وفي معرض رده على التعقيبات قال التهراوي إنه أكد في جوابه أن هناك برنامج لإعادة تأهيل 83 مستشفى ، وأتابع حوالي 54 مشروع في طور البناء، وأغلبيتهم سيتم إنجازهم مابين 2025 و2028.
وفي جوابه أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن الوزارة تواصل تنزيل البرنامج الوطني لتأهيل 1400 مركز صحي، حيث تم إلى غاية اليوم تأهيل 949 مركزا، فيما تتواصل أشغال تأهيل البقية على أن تستكمل قبل نهاية سنة 2025.
وشدد على أن 71 في المائة من البنية التحتية الصحية الوطنية تتمركز بالعالم القروي، بما يشمل 2.186 مؤسسة، منها 433 مركزا صحيا من المستوى الثاني مزودة بوحدات للتوليد أو مستعجلات القرب.
أما فيما يتعلق بتحسين جودة الخدمات الاستشفائية، فأشار وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن الوزارة لا تركز فقط على البناء والتأهيل، بل يشمل تجويد الخدمات المقدمة داخل المستشفيات من خلال من خلال تعزيز خدمات الاستقبال، وتحديث منظومة النظافة والسلامة، وتوفير محطات رقمية لتوجيه المرضى، وتوحيد نظام المواعيد الطبية، كما تم إطلاق مشاريع رائدة في مجال الرقمنة، خاصة في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث تم ربط 20 مستشفى بنظام معلوماتي موحد، وتطوير منصتين رقميتين، واحدة موجهة للمواطنين لحجز المواعيد، وأخرى مهنية لتنسيق عمل الأطر الطبية.