كشفت تقارير صحفية إسبانية عن اضطراب مالي كبير وغياب شبه تام للشفافية في برامج تمويل مشاريع المساواة بين الجنسين في عدد من الدول، من بينها المغرب، والتي تُمولها وكالة التعاون الدولي الإسبانية للتنمية (AECID) التابعة لوزارة الخارجية.
ووفقًا لما أوردته صحيفة لاراثون الإسبانية، فقد وزعت الوكالة، خلال السنوات الأربع الماضية، أكثر من 20 مليون يورو على مشاريع في دول مختلفة مثل المغرب، السنغال، مالي، كولومبيا، والفلبين، تحت مظلة برنامج يسمى “Ellas+”، الذي يهدف إلى دعم مشاركة النساء في الحياة السياسية والاقتصادية وتعزيز المساواة في السياسات العمومية.
غياب للرقابة.. وضبابية في المصير
أشارت الصحيفة إلى أن هذه التمويلات تفتقر إلى آليات مراقبة واضحة، كما لا يُعرف على وجه الدقة مدى فعالية المشاريع المنفذة، أو حتى مضمون بعضها، ما يطرح تساؤلات حول إدارة الأموال العمومية. كما تم التذكير بوجود تحقيق جارٍ في المغرب حول حساب بنكي بمؤسسة "بنك إفريقيا" يُشتبه في صلته بشبكة اختلاسات مرتبطة بهذه البرامج.
ويأتي هذا الجدل وسط تزايد الانتقادات الداخلية في إسبانيا، خاصة من قبل سياسيين معارضين، على رأسهم النائب السابق في البرلمان الإسباني، بابلو كامبرونيرو، الذي اتهم الوكالة باستخدام غطاء التعاون الدولي لتبرير تحويلات مالية ضخمة دون رقابة، معتبرًا أنها قد تكون "أداة لإخفاء الفساد السياسي".
ومنذ انطلاق البرنامج سنة 2021، تم تمويل 15 مشروعًا بقيمة 1.45 مليون يورو. وارتفع المبلغ في العام التالي إلى 3.65 ملايين يورو خُصصت لـ14 مشروعًا، من بينها في المغرب. واستمر هذا النمو، إذ بلغت الاستثمارات في عام 2023 ما يقارب 5 ملايين يورو توزعت على 13 مشروعًا في بلدان تشمل المغرب والسنغال ومصر وموزمبيق ونيجيريا، وغيرها.
غير أن الصحيفة تؤكد أن هذه الأموال تُمنح على شكل منح مالية دون مقابل، مما يثير الجدل حول جدوى استخدامها، خصوصًا في ظل غياب تقارير متابعة دقيقة أو بيانات رسمية توضح أوجه صرفها.
اتهامات باستخدام الأموال لخدمة أجندات سياسية
اتهم النائب كامبرونيرو الوكالة بأنها لا تستخدم هذه الأموال فقط في إطار دعم التنمية، بل أيضًا في "ترسيخ أيديولوجيات معينة وتمويل مصالح ضيقة" باسم التعاون. وأضاف أن بعض هذه التحويلات قد تكون غطاء لتمويلات ذات طابع سياسي، مشيرًا إلى أن هذا النمط سبق أن خضع للتدقيق في الولايات المتحدة، حيث تم الكشف عن فضائح مشابهة.
وطالب النائب بإنشاء "قسم للكفاءة الحكومية" تكون مهمته فحص وتتبع الأموال العمومية الموجهة للتعاون الدولي، ومنع استخدامها خارج الإطار القانوني أو لصالح أطراف سياسية.
جدير بالذكر أن المغرب يعد من البلدان الشريكة تقليديا لإسبانيا في مجال التعاون التنموي، خاصة في مجالات تمكين المرأة وتعزيز المشاركة السياسية. ورغم أن التقرير لم يتهم الرباط رسميًا بأي تلاعب، إلا أن ورود اسم المغرب في سياق الحديث عن غموض مالي أثار ردود فعل في الأوساط الدبلوماسية، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين البلدين حساسية خاصة.
وتؤكد أوساط مغربية أن المشاريع المنفذة على الأراضي الوطنية تخضع لمعايير صارمة من طرف المؤسسات المحلية، وأن أي اتهامات أو شُبهات ينبغي التعامل معها عبر الأطر القانونية والمؤسساتية، دون تعميم أو استغلال سياسي.