أعلن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بتطوان عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بـ"العملية الكارثية" لنقل رصيد المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان، محملا المسؤولية المباشرة لمحافظ المكتبة، والمدير الإقليمي لوزارة الثقافة، ورئيس الجماعة الحضرية.
وأوضح الحزب، في بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن عملية نقل الكتب والمخطوطات تمت بطريقة "بدائية ومهينة لذاكرة المدينة"، حيث استخدمت شاحنة تابعة للجماعة "مخصصة عادة للأشغال الشاقة أو جمع الأزبال"، في ظروف مناخية ماطرة ودون أي تغليف أو حماية للوثائق النادرة.
وطالب الحزب بـ"الوقف الفوري لهذه المهزلة" وفتح تحقيق عاجل تحت إشراف السلطات الولائية والنيابة العامة للتأكد من سلامة الأرشيف ومطابقة قوائم الجرد قبل وبعد النقل، محذرا من "شبهات اختلاس محتمل أو إتلاف لجزء من الرصيد الوثائقي الوطني".
وأكد البيان أن ما حدث يمثل "جريمة في حق الذاكرة المشتركة"، مع التشديد على أن الحزب يحتفظ بحقه في اللجوء إلى كافة الوسائل القانونية والنضالية لحماية تراث المدينة من العبث.
وتأتي هذه المواقف وسط جدل واسع أثارته صور وفيديوهات أظهرت شاحنة مكشوفة تقل صناديق مليئة بالكتب والوثائق التاريخية من المكتبة الواقعة بشارع محمد الخامس، ما دفع النائبة البرلمانية سلوى البردعي عن حزب العدالة والتنمية إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد حول “ملابسات العملية”.
وقالت البرلمانية إن "مدينة تطوان تعيش صدمة حقيقية بعد انتشار صور تظهر نقل كتب ووثائق نادرة بطريقة لا تراعي أبسط شروط الحفظ والصيانة"، متسائلة عن الجهة التي أمرت بالنقل، والوجهة التي نقلت إليها هذه الذخائر، والسند القانوني الذي استندت إليه العملية.
وفي مقابل موجة الاستنكار، أوضح مصدر مسؤول بوزارة الشباب والثقافة والتواصل أن نقل الوثائق “يتعلق بإجراء تنظيمي مؤقت يندرج ضمن برنامج صيانة شامل لحماية الرصيد التراثي للمكتبة”، مشيرا إلى أن العملية "شملت بعض المحتويات الثانوية فقط"، وتمت "نحو مرفق آمن تابع للقطاع".
غير أن التوضيح الوزاري لم يقنع العديد من المهتمين والباحثين، خاصة أنه لم يحدد مكان التخزين الجديد، في وقت تظهر فيه الصور ظروف نقل لا تنسجم مع الرواية الرسمية حول "شروط دقيقة وصارمة".
تجدر الإشارة إلى أن المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان، التي تأسست عام 1939 خلال فترة الحماية الإسبانية، تعد من أهم الخزائن الوطنية التي تحتفظ بآلاف المخطوطات والوثائق التاريخية، بينها نحو 2400 عنوان مخطوط و479 مطبوعا حجريا و423 كتابا بالعبرية.