قدم هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، اليوم الخميس، في لقاء تواصلي مع المسؤولين القضائيين، الخطوط العريضة للمخطط الاستراتيجي الجديد لرئاسة النيابة العامة برسم الفترة 2026-2029.
وجاء المخطط في وقت تمر فيه منظومة العدالة بتحولات عميقة، خاصة بعد إطلاق مشاريع تشريعية طموحة مثل إصلاح المسطرة الجنائية واعتماد العقوبات البديلة. وفي هذا السياق، شدد بلاوي على أن التحديات التي تواجه المؤسسة القضائية تتطلب رؤية واضحة، وتنزيلا محكما، ومسؤولية جماعية ترتكز على مبادئ الاستقلالية والنجاعة والشفافية.
من أبرز ما حمله المخطط الجديد إدماج آلية "نظام التعاقد وتقييم الأداء" بين رئاسة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين، كأداة حديثة لإعادة هيكلة العلاقة بين المركز والنيابات العامة. ويهدف هذا النظام إلى تحقيق الالتقائية في تنفيذ السياسة الجنائية عبر التزامات محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، تتيح التتبع الدقيق لمستوى تنفيذ المهام، وتُفعّل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعد هذا التوجه نقلة نوعية في تدبير الشأن القضائي، إذ يمكن من تحويل المسؤول القضائي من مجرد منفذ للتعليمات العامة إلى فاعل مؤسساتي مطالب بتحقيق نتائج ملموسة، بناء على تعاقد مهني واضح المعالم، يأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل دائرة قضائية.
إلى جانب ذلك، أعلن رئيس النيابة العامة عن إحداث مجلس الوكلاء العامين، كفضاء مؤسساتي جديد للتنسيق وتقييم مدى نجاعة السياسة الجنائية، في أفق إرساء إدارة قضائية تستند إلى التخطيط والتقييم المستمر.
كما أبرز المخطط تسعة محاور استراتيجية، من بينها حماية الحقوق والحريات، محاربة الفساد، تحسين الاستقبال، توحيد الممارسات القضائية، تسريع معالجة الشكايات، ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتأهيل الموارد البشرية، إضافة إلى تسريع رقمنة النيابات العامة، تماشيًا مع أهداف التحول الرقمي للمرفق القضائي.
ودعا بلاوي المسؤولين القضائيين إلى التعبئة الشاملة والانخراط في هذه الدينامية الجديدة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تتسم بـ"القدوة، المهنية، والمساءلة"، تحت شعار المرحلة: "نيابة عامة مواطنة: حامية لأمن وسلامة المجتمع، ضامنة للحقوق والحريات".