كواليس│ كيف أشعلت دوائر الشرق مواجهة خاطفة بين أوجار وشوكي داخل مقر الأحرار؟

منير أبو المعالي

لم يكن محمد أوجار يتوقع مفاجآت وهو يتابع، صباح الجمعة الفائت، من الصفوف الأمامية بمقر حزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط، عرض الأسماء التي اختارتها قيادة الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة. فبصفته منسقا جهويا للحزب بجهة الشرق، كان يعتقد أن الأمور حُسمت في أغلب الدوائر التي يشرف عليها، وأن ما بقي ليس سوى الإعلان الرسمي عنها.

لكن دقائق قليلة كانت كافية لتغيير المشهد.

فبينما كان رئيس الحزب، محمد شوكي، يستعرض أسماء المرشحين دائرة تلو الأخرى، مرت دوائر وجدة أنكاد والناظور وجرسيف دون أن يرد بشأنها أي اسم. ثلاث دوائر دفعة واحدة، كلها تقع داخل الجهة التي يتولى أوجار تنسيقها سياسيا.

بعد انتهاء العرض، غادر أوجار القاعة على عجل. وفي الطابق العلوي من مقر الحزب، حيث لحق به شوكي، ارتفعت الأصوات بما يكفي لإثارة فضول الصحافيين وأعضاء الحزب الذين ظلوا في الأسفل يتساءلون عما يجري.

بحسب المعطيات التي حصلت عليها "تيل كيل عربي"، لم يكن سبب التوتر مرتبطا فقط بغياب أسماء مرشحين عن اللائحة المعلنة، بل بشعور أوجار بأنه لم يُبلغ مسبقا بقرار تأجيل الإعلان عن هذه الدوائر.

وكان القيادي التجمعي يعتقد أن الحزب حسم بالفعل مرشحي دائرتين أساسيتين على الأقل. ففي وجدة أنكاد كان الاسم المتداول هو محمد القايدي، خلفا للبرلماني الحالي محمد هوار، بينما كان يرتقب أن يقود حليم فوطاط ترشيح الحزب في الناظور خلفا لمحمادي توحتوح. أما دائرة جرسيف فكانت، بحسب مصادر متطابقة، لا تزال تواجه تعقيدات مرتبطة بترشيح البرلماني الحالي المختار السهلي.

غير أن العرض الذي قدمه شوكي وضع الدوائر الثلاث في خانة الملفات غير المحسومة.

ما حدث بعد ذلك يكشف، في نظر عدد من المتابعين للشأن الداخلي للحزب، حساسية مرحلة التزكيات أكثر مما يكشف عن خلاف شخصي بين الرجلين. فالحزب الذي يسعى إلى تقديم صورة منضبطة قبيل الانتخابات، يجد نفسه مضطرا إلى تدبير توازنات محلية وجهوية معقدة، لا تخلو أحيانا من سوء فهم أو من تنافس بين مراكز النفوذ داخله.

ووفق مصدر مطلع على ما دار بين الطرفين، حاول شوكي تبديد غضب أوجار بتفسير غير متوقع. فقد أرجع عدم ظهور مرشحي وجدة أنكاد والناظور إلى أسباب تقنية تتعلق بعدم توصل الفريق المكلف بإعداد العرض بالصور الخاصة بالمرشحين المعنيين، مؤكدا أن الإعلان عنهما سيتم لاحقا.

تفسير لم يبد كافيا لإقناع جميع المحيطين بأوجار، لكنه كان كافيا على الأقل لإنهاء التوتر الذي خيم لدقائق على مقر الحزب.

وربما لا تختزل هذه الواقعة في حد ذاتها أزمة داخل التجمع الوطني للأحرار، لكنها تقدم لمحة عن حجم الحساسيات التي ترافق رسم الخريطة الانتخابية للحزب، في مرحلة يسعى فيها إلى تجديد جزء من نخبته المحلية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على توازناته الداخلية.