لتفادي الحوادث المميتة.. مقترح قانون بالغرفة الثانية حول السلامة المهنية

خديجة عليموسى

تقدم فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين بمقترح قانون يتعلق بالصحة والسلامة المهنية وتأمين بيئة العمل.

ويشمل المقترح مقتضيات تشريعية مفصلة، موزعة على أبواب تتعلق بالأحكام العامة، وتأمين بيئة العمل، والخدمات الصحية والاجتماعية، وأجهزة الصحة والسلامة، والمراقبة، والجزاءات، والمقتضيات الختامية.

كما يلزم المقترح "المشغل باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، وتوفير وسائل الحماية الجماعية والفردية، وضمان الكشف الطبي المسبق والدوري، وتوفير وسائل السلامة من المخاطر البيولوجية والكيميائية والحرارية والإشعاعية وغيرها"، إضافة إلى "ضمان تكوين العاملين وتدريبهم على التعامل مع المخاطر، والحق في إشعار الإدارة بأي خطر حال، أو الانسحاب في حالة تهديد مباشر للصحة والسلامة".

كما ينص المقترح على ضرورة إحداث مصلحة الصحة ولجان السلامة وحفظ الصحة لدى المقاولات والمؤسسات الصناعية والتجارية والفلاحية التي تشغل خمسين (50) أجيرا فأكثر، على أن يتم تحديد كيفية تطبيق مقتضيات هذه المادة بنص تنظيمي.

وتسند مهام المراقبة إلى جهاز تفتيش متخصص في الصحة والسلامة المهنية، يتوفر على المؤهلات الطبية والتقنية، ويعمل على مراقبة دورية لمواقع العمل، مع إعداد تقارير مفصلة.

وينص المقترح على جزاءات، تتدرج فيها الغرامات بين 2000 و12000 درهم، حسب طبيعة المخالفة، مع التنصيص على مضاعفة الغرامات في حالة العود، مع الإشارة إلى أن أحكام هذا الباب لا تطبق على الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية وأشخاص القانون العام.

وأكد الفريق أنه رغم تكريس تشريعات المملكة للعديد من القواعد المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية، فإن تفعيلها على أرض الواقع لم يرق إلى مستوى تطلعات الطبقة الشغيلة وانتظاراتها، نتيجة عدم احترام قواعد الصحة والسلامة المهنية في جل المؤسسات والمقاولات المكونة للنسيج الاقتصادي الوطني، الذي يتكون في غالبيته من المقاولات المتوسطة والصغيرة التي تمثل 90 في المائة.

وأضاف، وفق ما ورد في ديباجة مقترح القانون، أن القطاع غير المهيكل يمثل نسبة كبيرة ترتفع سنة بعد سنة، حيث سجل ما بين 2014 و2023 نسبة نمو بلغت أكثر من 28 في المائة، ويشغل 2.4 مليون عامل وعاملة، حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط.

كما أوضح الفريق أن موضوع الصحة والسلامة المهنية يكتسي أهمية بالغة على المستوى الدولي، حيث راكمت منظمة العمل الدولية جهودا كبيرة في هذا المجال، واعتبرتها المرجع الأساسي في تحديد المعايير، مشيرا إلى أن الخسائر المترتبة عن المشاكل المرتبطة بالصحة والسلامة المهنية تصل في بعض الدول إلى 6 في المائة من الناتج الوطني الإجمالي.

وذكر الفريق أن الوضعية المهنية الحالية تنطبق على مختلف القطاعات، بما فيها الأنشطة ذات مؤشر الخطورة المرتفع، مما يؤدي أحيانا إلى حوادث مميتة، مثل حريق "روزامور" بالدار البيضاء سنة 2008، الذي توفي فيه 56 عاملا وعاملة، ومعمل طنجة سنة 2021 الذي خلف 29 ضحية.

وسجل أن المملكة تعرف عددا كبيرا من حوادث الشغل سنويا، هو الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حسب بعض المؤسسات الدولية، وتبلغ الكلفة الناتجة عنها 4.25 في المائة من الناتج الداخلي الخام، حسب تقديرات مكتب العمل الدولي.