مؤسسة الوسيط: الاعتماد الحصري على الرقمنة في الدعم الاجتماعي أقصى فئات هشة

خديجة عليموسى

اعتبر التقرير السنوي لمؤسسة الوسيط برسم سنة 2024 أن الاعتماد الحصري على المسار الرقمي في تسجيل طالبي الدعم الاجتماعي المباشر، دون توفير بدائل مناسبة، يمثل اختلالا في ضمان الولوج الفعلي والمنصف والمتكافئ إلى هذه الخدمة العمومية، ويقوض البعد الحقوقي لهذا الورش الاجتماعي.

وسجلت المؤسسة أن هذا الوضع أدى إلى إقصاء عملي لفئات من المواطنين، خاصة المنحدرين من الأوساط الهشة أو القاطنين في مناطق تعاني ضعفا في البنية التحتية الرقمية، أو أولئك الذين يواجهون ما يسمى بـ"الأمية الرقمية"، وهو ما انعكس في التظلمات التي توصلت بها المؤسسة خلال سنة 2024.

وأوضح التقرير أن عددا معتبرا من المرتفقين وجدوا أنفسهم غير قادرين عن إتمام عملية التسجيل بأنفسهم، مما اضطرهم إلى الاستعانة بأطراف وسيطة، في ظروف لا توفر الضمانات اللازمة لحماية معطياتهم الشخصية.

كما أشار إلى أن هذا الوضع أفرز مخاطر جدية تمس المعطيات الشخصية للمرتفقين، سواء من حيث اضطرارهم إلى استعمال فضاءات غير آمنة، كفضاءات مقاهي الإنترنت، أو تفويض بياناتهم إلى أشخاص غير مؤهلين، وهو ما يشكل انتهاكا لمبدأ حماية الحياة الخاصة المكفول دستوريا، ويطرح تحديات حقيقية تتعلق بأمن وسلامة البيانات في ظل القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وفي هذا السياق، نبهت مؤسسة الوسيط إلى أن خيار الرقمنة، رغم وجاهته كخيار استراتيجي ينسجم مع سياسة الدولة في تحديث الإدارة، لا ينبغي أن يتم على حساب مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، مؤكدة أن الإقصاء الرقمي، أيا كانت نسبته، يمس بحقوق فئات من المواطنين، ويقوض البعد الحقوقي  للدعم الاجتماعي المباشر.

وفي هذا الإطار، أوصت مؤسسة الوسيط بعدد من التدابير، من بينها إحداث بديل حضوري لتلقي الطلبات، وتوفير شبابيك إدارية مخصصة بموظفين مؤهلين، وإسناد مهمة إدخال البيانات إلى موظفين تابعين للإدارة المعنية، وتوفير بيئة رقمية آمنة للمرتفقين، فضلا عن استثمار المرسوم رقم 2.23.1067 لتوسيع مسارات التواصل وتفعيل مقتضياته بما يتيح تنويع قنوات إيداع الطلبات، مع تعزيز حماية المعطيات الشخصية.

كما أكدت المؤسسة أن ترسيخ الثقة في أداء الإدارة وفي منظومة الدعم الاجتماعي يمر عبر تحقيق ولوج فعلي وعادل إلى خدمة التسجيل دون تمييز، وإرساء بيئة خدماتية تنمي الشعور بالمواطنة والإنصاف.

من جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن رئيس الحكومة أحال مقترح المؤسسة إلى كل من وزارة الداخلية والوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، التي تفاعلت مع الموضوع، مؤكدة أن اعتماد التسجيل عبر البوابة الإلكترونية ساهم بشكل كبير في تحقيق الأهداف المرجوة من النظام خلال الأشهر الأولى.

وأضافت الوزارة أن تدبير المنصة الرقمية تم تفويضه مؤقتا إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في إطار اتفاقية تدبير مفوض تشمل أيضا الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين، على أن تنتقل مهمة التدبير إلى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بعد تنصيبها، بموجب القانون رقم 59.23.

وأكدت أن الوكالة تتوفر على إمكانية إحداث تمثيليات ترابية ومستشارين معتمدين لضمان مبدأ المساواة في الاستفادة من خدمات المرفق العام، وحماية المعطيات الشخصية، وتعزيز الشفافية والجودة والنجاعة، مع إشراك فعاليات المجتمع المدني لمؤازرة الفئات التي تعاني من هشاشة رقمية، وتيسير ولوجها إلى البوابة الإلكترونية في إطار شروط دقيقة.