مؤلف إسباني يستحضر من خلال رواية جديدة جذور الانقلاب الفرانكوي انطلاقا من شمال المغرب

تيل كيل عربي

صدر حديثًا في مدريد عمل روائي جديد يحمل عنوان «تطوان ولاراش 1936»، يعيد من خلاله الكاتب والحقوقي الإسباني لويس ماريا كاثورلا إحياء مرحلة دقيقة من تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، حين تحوّل شمال المغرب، إبان فترة الحماية الإسبانية، إلى نقطة انطلاق التمرد العسكري الذي قاده الجنرال فرانكو في يوليوز 1936.

الكاتب، المولود في مدينة العرائش سنة 1950، استعرض في مقابلة مع صحيفة لاراثون الإسبانية مضامين روايته السابعة ضمن سلسلة عائلية تاريخية تحمل عنوان عائلة نينيت، صدرت عن دار النشر “Almuzara”. وأوضح كاثورلا، وهو أستاذ جامعي ومحامٍ في مجلس الدولة الإسباني، أنه حاول في هذا العمل الموازنة بين الدقة التاريخية والخيال الأدبي، من خلال شخصيات حقيقية وأخرى متخيلة تعيش لحظة التحولات الكبرى التي شهدها المغرب الخاضع آنذاك للحماية الإسبانية.

 

شمال المغرب... مهد الانقلاب العسكري

يُبرز الكاتب في عمله أن منطقة الريف وتطوان والعرائش كانت أرضا خصبة لتحركات العسكريين الإسبان الذين خططوا للانقلاب ضد الجمهورية الثانية. وقال في تصريحاته:

“كان من المقرر أن يبدأ التحرك في وقت واحد بكل أنحاء إسبانيا، لكن الظروف جعلت الشرارة الأولى تندلع في مليلية، ثم في تطوان والعرائش، حيث كانت القوة الضاربة من الفيلق الأجنبي والجنود النظاميين المغاربة متمركزة هناك بعد مناورات “ليانو أماريو” التي شهدت تخطيطًا سريًا للتمرد”.

 

وأوضح أن القوات النظامية المغربية (الريغولاريس) أدّت دورا حاسما في نجاح الانقلاب وانتقاله لاحقًا إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، مضيفًا أن هذه القوات دخلت مدينة برشلونة في شتاء سنة 1939، ما جعلها "عنصرًا لا يمكن تجاهله في انتصار فرانكو العسكري".

 

“أثر إسبانيا في شمال المغرب لا يزال قائمًا”

وفي الجانب الثقافي، عبّر الكاتب عن اعتقاده بأن البصمة الإسبانية لا تزال حاضرة في مدن الشمال المغربي، رغم تراجع اللغة الإسبانية والثقافة اللغوية بعد الاستقلال. وقال:

“الوجود الإسباني في شمال المغرب كان كثيفا جدا ولا تزال آثاره ملموسة، لكن بعد سنة 1956 تراجعت اللغة والثقافة الإسبانيتان تدريجيًا، بينما حافظت الثقافة الفرنسية على حضور أقوى في المنطقة التي كانت تحت نفوذها. ومع ذلك، فإن جهود معهد سرفانتيس خلال السنوات الأخيرة بدأت تعيد بعض الحضور للثقافة الإسبانية في المغرب”.

 

حنين إلى العرائش القديمة

كاثورلا، الذي وُلد بعد أربع سنوات من استقلال المغرب، عبّر عن حنينه لمسقط رأسه العرائش، قائلاً إنه يشعر بالأسف لرؤية المباني التاريخية ذات الطراز الأندلسي والروماني تتلاشى لصالح العمارات الحديثة، مضيفًا:

“كان في العرائش مزيج معماري فريد من الطراز العقلاني والنيو-أندلسي، لكن جزءًا كبيرًا من ذلك الجمال المعماري اختفى للأسف”.

 

الرواية... مزيج من الذاكرة والتاريخ

يصف المؤلف روايته بأنها عمل تاريخي بحت، يستند إلى وقائع حقيقية موثقة، مع إدماج شخصيات خيالية تعكس الصراعات السياسية والعائلية في تلك الفترة. ومن بين المحاور الرئيسة، تبرز شخصية “تينول” التي تمثل تطورًا فكريًا لأحد أفراد عائلة نينيت بين الولاء العسكري والتجربة الإنسانية وسط أجواء الحرب.

كما يكشف الكاتب عن شخصية ألمانية حقيقية تُدعى “برنارد”، أدّت دورا حاسما في ربط الاتصال بين الجنرال فرانكو والقيادة النازية الألمانية عام 1936، ما سمح بتأمين الدعم اللوجستي لنقل القوات من المغرب إلى إسبانيا، وهي تفاصيل وثّقها المؤلف بعد قراءته لوثائق تاريخية وأرشيفية.

يقول كاثورلا: “هدفي لم يكن فقط سرد أحداث تاريخية، بل إظهار كيف يمكن لعائلة واحدة، رغم اختلاف مواقف أبنائها، أن تتحد في مواجهة لحظة مصيرية. هذه الرواية تذكير بأن التاريخ لا يُصنع بالجنرالات فقط، بل أيضًا بالعائلات العادية التي وجدت نفسها وسط العاصفة”.