انتقد نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، غياب المنهجية التشاركية خلال إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026، التي ينص عليها الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي.
وسجل سليك، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون أمس الخميس بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، ما أسماه "ضعف التحكم في نفقات التسيير التي بلغت 347 مليار درهم، واستمرار ارتفاع النفقات الجبائية بنحو 32 مليار درهم"، مشيرا إلى أن الوضع يتطلب مخططا متعدد السنوات لترشيد النفقات وتحسين النجاعة المالية.
كما نبه إلى ارتفاع القيمة الإجمالية للدين العمومي إلى 1124 مليار درهم، على الرغم من تراجع نسبته من الناتج الداخلي الخام، لافتا إلى "استمرار العجز التجاري في مستويات تفوق 300 مليار درهم سنويا" .
وفي ما يتعلق بالاستثمار العمومي، أوضح رئيس الفريق النقابي أن بلوغ 380 مليار درهم لم ينعكس على خلق فرص الشغل أو رفع نسب النمو، مسجلا استمرار تمركز الثروة في ثلاث جهات تستحوذ على 58 في المائة من الناتج الداخلي.
وأشار إلى أن ميزانية الاستثمار المخصصة للجماعات الترابية، التي لا تتجاوز 22.5 مليار درهم، تظل غير كافية لدعم المشاريع وتعزيز العدالة المجالية.
وعلى المستوى الاجتماعي، عبر سليك عن "الانشغال العميق" بارتفاع معدل البطالة إلى 13.3 في المائة، وبلوغه 38 في المائة وسط الشباب و21 في المائة في صفوف النساء، مؤكدا أن المشروع لا يتضمن إجراءات عملية لمعالجة هذه المعضلة بشكل جذري.
كما أشار إلى أن القدرة الشرائية للأسر العاملة "لم تستفد من تراجع مؤشر التضخم الرسمي"، إذ لم تنخفض الأسعار فعليا في الأسواق.
وفي قطاعي التعليم والصحة، أبرز سليك أن الرفع من الاعتمادات والمناصب لا يواكبه أي تصور واضح لمعالجة الخصاص في الموارد البشرية أو تحسين حكامة التدبير، فيما دعا إلى احترام الأجندة الزمنية للمشروع الملكي للحماية الاجتماعية، واعتماد قانون خاص بتمويله لضمان الاستدامة وجودة الخدمات، مع التأكيد على حماية حقوق مربيات ومربي التعليم الأولي العاملين عبر الجمعيات.
كما سجل الفريق تذبذب تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وضعف الميزانيات المخصصة للشأن الثقافي، إلى جانب غياب سياسة وطنية موجهة للشباب، وتأخر صياغة سياسة واضحة موجهة للجالية المغربية بالخارج.
ودعا رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل إلى فتح ورش تعديل القانون التنظيمي للمالية 130.13 لتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا أن استمرار معيقات الولوج إلى خدمات الصحة والتعليم والشغل والسكن يشكل "تهديدا مباشرا للسلم الاجتماعي".
كما طالب بالإسراع في تنزيل مقتضيات القانون الإطار 69.19 وتفعيل مخرجات المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات، بما يحقق عدالة جبائية تخفف العبء عن الأجراء والفئات محدودة الدخل.