ما سر سحب إسبانيا أعلامها من جزر قرب الحسيمة؟

تيل كيل عربي

في خطوة مفاجئة وبدون تقديم أي تبريرات رسمية، أقدمت السلطات الإسبانية على سحب الأعلام الوطنية من جزيرتي "تيرا" و"مار"، التابعتين لأرخبيل جزر الحسيمة، المقابل مباشرة للسواحل المغربية، مما فتح الباب أمام تساؤلات حول الخلفيات الحقيقية لهذه الخطوة، وما إذا كانت إشارة ضمنية لتغير في موقف مدريد بشأن هذه النقاط المتنازع عليها.

وتأتي هذه الخطوة في ظل سياق إقليمي حساس، يشهد فيه ملف العلاقات المغربية الإسبانية توترا جديدا، خاصة بعد استقبال حزب الشعب الإسباني، الممثل للمعارضة اليمينية، لمندوب جبهة "البوليساريو" في أحد مؤتمراته، الأمر الذي أثار استياء الرباط، وردّت عليه بإغلاق المعابر التجارية لمدينتي سبتة ومليلية، الخاضعتين للسيطرة الإسبانية، فضلا عن تصاعد الخطابات المغربية حول تحرير "الثغور المحتلة".

أعلام سُحبت... وجدلٌ لم ينته

صحيفة "الفارو دي مليلية" الإسبانية كانت أول من أثار المسألة، مشيرة إلى أن قرار إزالة الأعلام صدر عن وزارة الدفاع الإسبانية دون أن ترافقه أي توضيحات رسمية. وأفادت مصادر ملاحية شاركت في سباق "بلاس دي ليزو" البحري، أن الأعلام كانت لا تزال مرفوعة على الجزر قبل أيام فقط.

الجزر المعنية تخضع للسيطرة الإسبانية منذ أكثر من أربعة قرون، وتُصنف من طرف مدريد على أنها "ثغور سيادية صغرى"، رغم كونها غير مأهولة بالسكان، إلا أن موقعها الجغرافي يجعلها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، لا سيما بالنظر لقربها من مدينة الحسيمة ومينائها.

بين "بادرة تهدئة" و"تنازل غير معلن"

في الرباط، ينظر البعض إلى هذه الخطوة كمؤشر على احتمال تليين الموقف الإسباني إزاء مطالب المغرب التاريخية باسترجاع الثغور المحتلة، بينما يرى آخرون أن ما حصل لا يعدو كونه تدبيرا مؤقتا قد يندرج في إطار إعادة تموضع عسكري أو حتى إجراء تقني لا أكثر.

لكن وسائل إعلام مقربة من النظام الإسباني أشارت إلى أن هذه الخطوة ربما تكون محاولة "لتهدئة الأجواء" مع الرباط بعد التوتر الدبلوماسي الأخير، لا سيما في ظل ما وصفته الصحافة الإسبانية بـ"الضغوط المغربية المتزايدة على سبتة ومليلية وجزيرة ليلى (بيريخيل)".