شهدت القاعة رقم 1 بالمحكمة الابتدائية بصفرو، أمس الخميس 18 دجنبر 2025، جلسة ماراثونية دامت لأكثر من ثلاث ساعات، في واحدة من أكثر المحاكمات إثارة للجدل، والتي يتابع فيها فنان الراب وخريج علم الاجتماع جواد أسردي، المعروف بلقب "بوز" (Pause Flow).
الجلسة لم تكن مجرد محطة إجرائية، بل تحولت إلى "نقاش قانوني" مفتوح، تجاذبت فيه هيئة الدفاع والنيابة العامة أطراف الحجج والقوانين؛ حيث استهلت هيئة الدفاع، المكونة من خمسة محامين، مرافعتها بالتركيز على الدفوعات الشكلية، مطالبة بـ"بطلان محاضر الضابطة القضائية"، استنادا إلى فصول من المسطرة الجنائية، ومن قانون الصحافة والنشر.
وفجر الدفاع نقطة تتعلق بظروف الاعتقال، معتبرا أن توقيف "بوز" في تمام الساعة 1:45 صباحا من داخل غرفته بفندق بمدينة إيموزار كندر، وتم حجز حاسوبه الشخصي، الذي اعتبرته خرقا للحريات الشخصية وحرمة الخصوصية.
وأشار المحامون إلى وجود "خلل مسطري" يتمثل في غياب توقيعات محرري بعض المحاضر، بالإضافة إلى ما وصفوه بـ"الرحلة المكوكية" المرهقة للموقوف؛ إذ نقل في الثانية صباحا صوب مدينة الدار البيضاء ليصلها في العاشرة صباحا، ويشرع في استنطاقه عند الحادية عشرة من نفس اليوم.
وسجلت هيئة الدفاع أن المدة القانونية للحراسة النظرية المحددة قانونا في 48 ساعة، جرى تجاوزها بـ 15 ساعة.
في المقابل، جاء رد النيابة العامة متمسكا بسلامة الإجراءات وصحة المحاضر، مشيرة إلى أنه لم يتم تجاوز مدة الحراسة النظرية.
وخلال الاستماع إليه، ناقش رئيس الجلسة وممثل النيابة العامة مع "بوز" مقاطع من أغانيه ورسومات كاريكاتورية، وفي هذا الصدد، أوضح جواد أسردي أن ما تضمنته أعماله هو "تراشق فني" (Clash) متعارف عليه في ثقافة الراب، ولا يستهدف إهانة أي أحد.
وبالموازاة مع الجلسة، شهد محيط المحكمة وقفة رمزية صامتة لمجموعة من الشباب الذين ارتدوا قمصانا موحدة تحمل شعار "الحرية لبوز فلو".

