في تطور جديد بملف زوجين مغربيين بإسبانيا، مثل رجل أمام المحكمة الإقليمية بمدينة كونكا، أمس الأربعاء، لمواجهة تهم تتعلق بـ«الاحتجاز غير القانوني» في حق زوجته داخل منزلهما بمدينة تارانون، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بـ«المساس بالسلامة المعنوية» والاعتداء والتهديد.
وخلال جلسة المحاكمة، نفى المتهم، الذي يحمل الأحرف الأولى من اسمه (A.E.A.)، أن يكون قد احتجز زوجته أو اعتدى عليها، مؤكدا أن الزوجة كانت تتوفر على مفاتيح المنزل يوم اتصلت بالشرطة المحلية طالبة النجدة، بدعوى أنه أغلق عليها الباب ومنعها من الخروج. وأضاف أن العلاقة الزوجية بدأت بشكل «طبيعي» بعد انتقال زوجته للعيش معه في يونيو 2024، قبل أن تتوتر بسبب خلافات مرتبطة برغبتها في الإنجاب، في حين كان يفضل هو تأجيل ذلك بسبب «المصاريف».
وفي المقابل، قدمت الزوجة رواية مغايرة أمام المحكمة، مستعينة بمترجمة بسبب عدم إتقانها اللغة الإسبانية، حيث أكدت أنها كانت تعيش تحت ضغط نفسي متواصل، مشيرة إلى أن زوجها كان يقلل من شأنها ويمنعها من تكوين صداقات أو تعلم اللغة. كما صرحت بأنه كان يهددها بعدم تجديد أوراق الإقامة، وهو ما اعتبرته وسيلة للضغط والتحكم في حياتها داخل البيت.
وبخصوص واقعة «الإغلاق»، أوضحت الزوجة أنها كانت تمتلك نسخة من المفاتيح، لكن زوجها سحبها منها قبل نحو شهر من الحادث، ما جعلها غير قادرة على مغادرة المنزل أثناء غيابه للعمل خوفاً من عدم القدرة على العودة. وأضافت أنها، قبل تقديم الشكاية بثلاثة أيام، خرجت لشراء الطعام بعد أن تركت الباب موارباً، مرجحة أن زوجها عندما اكتشف خروجها قرر إغلاق الباب عليها بالمفتاح. وأكدت أنها بقيت محاصرة داخل المنزل لساعتين، وكانت قد أمضت ثلاثة أيام دون طعام، بحسب تصريحها أمام المحكمة.
وخلال الجلسة، استمعت المحكمة أيضاً إلى شهادات عناصر من الشرطة المحلية التي تلقت الاتصال الأول من الضحية، إلى جانب أفراد من الحرس المدني ورجال الإطفاء الذين شاركوا في عملية إنقاذها، حيث جرى إخراجها عبر شرفة المنزل بعد تعذر فتح الباب.
ومن جهته، طالب محامي الدفاع ببطلان المسطرة القضائية وحفظ الملف، ملتمسا تبرئة موكله، معتبرا أن حقه في «الحماية القضائية الفعالة» قد تم المساس به، بدعوى أنه لم يتم إخباره بدقة بالتهمة الأثقل المتعلقة بالاحتجاز غير القانوني خلال مرحلة التحقيق، وأنه أُبلغ فقط بمتابعته في إطار «العنف الأسري».
ويُنتظر أن تبت المحكمة في هذا الملف، الذي قد تصل العقوبة المحتملة فيه إلى عشر سنوات سجناً في حال إدانة المتهم بمجموع التهم الأربع الموجهة إليه.