محاكمة شبكة مغربية في جزر الكناري بتهم تهريب المهاجرين وتزوير وثائق الإقامة في إسبانيا

تيل كيل عربي

تشرع محكمة الجنايات في لاس بالماس (جزر الكناري)، الأربعاء المقبل 22 أكتوبر، في محاكمة أربعة أشخاص متورطين في واحدة من أخطر شبكات تهريب المهاجرين وتزوير وثائق الإقامة في إسبانيا، تورطت في نقل عشرات المهاجرين غير النظاميين من جزر الكناري إلى البر الإسباني وأوروبا، وتزوير عشرات ملفات الإقامة لصالحهم مقابل مبالغ مالية ضخمة.

وتطالب النيابة العامة الإسبانية بعقوبات تتراوح ما بين 3 و6 سنوات سجناً نافذاً في حق المتهمين الأربعة، الذين يواجهون تهماً ثقيلة تشمل "الانتماء إلى شبكة إجرامية عابرة للحدود" و"الاعتداء على حقوق الأجانب" و"تزوير وثائق رسمية".

 

شبكة عائلية تقود عمليات التهريب من المغرب إلى أوروبا

التحقيقات التي قادتها الشرطة الوطنية الإسبانية – فرقة مكافحة الهجرة غير النظامية (UCRIF) كشفت أن الشبكة تنشط منذ نوفمبر 2021 إلى يوليو 2022، وتمكنت خلال هذه الفترة من تنظيم انتقال ما لا يقل عن 47 مهاجراً غير نظامي من القادمين على متن قوارب "البطّاطا" من المغرب إلى جزر الكناري، ومن هناك إلى البر الإسباني ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي.

ويتزعم الشبكة، بحسب التحقيقات، سيدة مغربية (س.ب) تقيم بصفة قانونية في إسبانيا، كانت تنسق مع مهربين في المغرب لتنظيم الرحلات البحرية غير النظامية. وبعد وصول المهاجرين إلى جزر الكناري، كانت الشبكة تستقبلهم في مراكز الاستقبال المؤقتة (CATE) أو في الفنادق التي توفرها الحكومة الإسبانية، ثم تنقلهم إلى مساكن آمنة في لاس بالماس وأروكاس.

هناك، كان أعضاء الشبكة يقدمون لهم ملابس وتذاكر سفر، ويقومون بتلقينهم قصصاً وهمية لتقديم طلبات اللجوء السياسي، كما ساعدوا بعض القاصرين على الفرار من مراكز الإيواء وتزويدهم بوثائق مزورة للسفر.

 

تجارة مربحة بتزوير وثائق الإقامة

وإلى جانب التهريب، كشفت التحقيقات أن الشبكة تورطت في نشاط أكثر تعقيداً تمثل في تزوير وثائق رسمية للحصول على الإقامة القانونية في إسبانيا. وكان يقود هذا الجزء من الشبكة المتهم م.س.م. الذي أسس نشاطاً موازياً يستهدف المهاجرين المغاربة والموريتانيين الذين دخلوا البلاد بطرق غير قانونية.

وبحسب النيابة العامة، كان المتهم يتقاضى نحو 4.000 يورو عن كل ملف إقامة مزور، ويتولى بنفسه أو عبر محامين تقديم ملفات تحتوي على شهادات ميلاد وتسجيلات مدنية مزورة، تظهر أن المهاجرين هم أبناء أو أقارب لمواطنين إسبان. كما قام بتزوير شهادات السكن (empadronamiento) لإثبات إقامة وهمية.

وتمكنت الشبكة، بهذه الطريقة، من تسوية الوضعية القانونية لما لا يقل عن 58 مهاجراً غير نظامي، وفقاً لوثائق التحقيق.

القضية تأتي في وقت تعرف فيه جزر الكناري ضغطاً متزايداً للهجرة غير النظامية عبر طريق الأطلسي، حيث سجلت السلطات الإسبانية وصول آلاف المهاجرين خلال العامين الأخيرين. كما تشهد أوروبا ارتفاعاً في نشاط شبكات التهريب التي تجمع بين النقل غير الشرعي وتزوير الوثائق، مستغلة الثغرات القانونية في أنظمة الهجرة واللجوء.