ملف الصحراء المغربية.. شيات: التوجه الجديد يتماشى مع مخرجات قرار مجلس الأمن 2797

خديجة قدوري

جددت سويسرا تأكيدها على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تعد "الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبراغماتية" لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وجاء التعبير عن هذا الموقف ضمن بيان مشترك تم اعتماده من طرف إغناسيو كاسيس، المستشار الفيدرالي ونائب رئيس الكنفدرالية السويسرية ووزير الشؤون الخارجية، وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في إطار زيارة عمل قام بها إلى برن.

إعادة تموضع دولي في ملف الصحراء

في هذا السياق، أشار خالد شيات، الخبير الدولي، إلى أن المواقف باتت متشابهة ومتتالية لعدد من الدول على مستويات متعددة، خاصة على الصعيد الجغرافي في إفريقيا، بما في ذلك الموقف المصري وغيره من المواقف، إضافة إلى توجه بعض الدول نحو طرد أو عدم الاعتراف بما يسمى "الجمهورية الصحراوية" المزعومة.

وأوضح شيات أن المثالين الأخيرين لكل من مالي وهندوراس، إلى جانب الموقف الأوروبي الذي تجسّد في قرار على المستوى الجماعي، تقوم على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي كآلية أساسية لتسوية هذا النزاع، في إطار رؤية تتماشى مع مواقف عدد من الدول على المستوى الثنائي.

وأفاد أن هناك على الأقل خيارين، على المستوى العام، ينسجمان مع التصور المغربي: إما سحب الاعتراف بما يسمى "الجمهورية الصحراوية" المزعومة، أو التأكيد على جدية وأولوية مبادرة الحكم الذاتي كآلية لتسوية هذا النزاع. وأضاف أن هذا التوجه يتماشى مع مخرجات القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن.

تقارب دولي حول الحل السياسي للنزاع

وكشف شيات أن هذا التوجه يبدو أنه يشهد زخماً على المستوى الأوروبي، سواء في ما يرتبط بالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو مع دول أخرى، وهو ما يعكس مؤشرات على دينامية دبلوماسية مغربية متصاعدة. كما يعكس هذا المسار ارتباط هذه الدول بمفهوم الشرعية الدولية، خاصة بعد صدور القرار الأممي 2797، الذي عزز هذا التوجه ضمن الأطر الأممية المعتمدة.

وأضاف أن هذا الزخم يؤشر، أيضا، على وجود رؤية وتبصر استراتيجي لدى هذه الدول في صياغة علاقاتها الخارجية، بما يجعلها تنخرط في تفاعلات مع دول تنتمي إلى منظومة الفعل الاستراتيجي المبادر. ويبرز ذلك في تفاعلها مع المبادرات المغربية، سواء في الإطار الأطلسي أو في منطقة الساحل والصحراء، أو غيرها من المشاريع التي تعود بالنفع المشترك، كما هو الحال بالنسبة لأنبوب الغاز النيجيري-الأوروبي.

وخلص إلى القول إن هناك أيضا مستوى من الثقة في العلاقات مع المغرب، وثقة في دور الأمم المتحدة، وكذلك ثقة في المستقبل بخصوص إمكانية إنهاء هذا النزاع، والانتقال إلى مرحلة من السلم والاستقرار. وأضاف أن هذا الأفق يقوم أساسا على المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الآلية الجدية والواقعية لإنهاء هذا النزاع.