منع المتابعين في جرائم الأموال والتزوير.. تفاصيل مشروع قانون الخبراء القضائيين

خديجة عليموسى

يرتقب أن تشرع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، يوم الأربعاء المقبل، في مناقشة مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، الذي يحدد الإطار المنظم لممارسة الخبرة القضائية وشروط التسجيل في جداول الخبراء، إلى جانب تنظيم مسؤولياتهم المهنية والمقتضيات الزجرية المرتبطة بها.

وينص مشروع القانون على أن الخبير القضائي مساعد للقضاء، يمارس مهامه وفق المقتضيات المحددة في هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه وكذا في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

كما يتقيد الخبير القضائي في أداء مهامه، وفق المادة الثانية، بمبادئ الأمانة والنزاهة والتجرد، وما تقتضيه الأخلاق الحميدة، كما يلتزم بالمحافظة على أسرار مهامه.

وتنص المادة الثالثة على أن الخبير القضائي يتولى بتكليف من المحكمة التحقيق في نقط تقنية، ويمنع عليه أن يبدي أي رأي في الجوانب القانونية، مع إمكانية أن تستعين المحاكم بآراء الخبراء القضائيين على سبيل الاستئناس دون أن تكون ملزمة لها.

ويقضي مشروع القانون بإحداث جدول لتسجيل الخبراء القضائيين على مستوى كل محكمة استئناف، وجدول آخر على المستوى الوطني، مع التنصيص على أنه لا يمكن ممارسة مهام الخبرة القضائية إلا بعد التسجيل في أحد جداول الخبراء القضائيين.

ويشترط النص، بالنسبة للشخص الذاتي الراغب في التسجيل في جدول الخبراء القضائيين لإحدى محاكم الاستئناف، مجموعة من الشروط، من بينها أن يكون مغربيا أو حاملا لجنسية دولة تربطها بالمغرب اتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين بممارسة الخبرة القضائية في الدولة الأخرى، وأن يبلغ من العمر ثلاثين سنة شمسية كاملة في تاريخ تقديم طلب التسجيل.

كما يشترط أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية وذا مروءة وسلوك حسن، وأن يكون في وضعية سليمة تجاه نظام الخدمة العسكرية، وأن يتوفر على شروط القدرة الصحية اللازمة لممارسة مهام الخبرة القضائية.

ويمنع المشروع تسجيل أي شخص محكوم عليه من أجل جناية، أو جنحة باستثناء الجرائم غير العمدية، إلا إذا رد إليه اعتباره، كما يمنع تسجيل كل من أدين من أجل جريمة من جرائم الأموال أو التزوير، ولو رد إليه اعتباره.

كما يشترط النص ألا يكون محكوما عليه بإحدى العقوبات الزجرية المنصوص عليها في الباب الثاني من القسم السابع من الكتاب الخامس من القانون رقم 95.15 المتعلق بمدونة التجارة، ولو رد إليه اعتباره، وألا يكون قد صدر في حقه حكم يقضي بسقوط أهليته التجارية.

ويشترط، أيضا، ألا يكون قد صدر في حقه حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به بعدم الأهلية لمزاولة مهنة بسبب اقترافه فعلا مخلا بالأمانة أو الشرف، وألا يكون قد صدر في حقه قرار تأديبي نهائي بالتشطيب أو العزل أو الإعفاء أو سحب الترخيص أو الإحالة إلى التقاعد.

كما يتعين ألا يكون المعني في وضعية إخلال بالتزام مهني صحيح يربطه بأي إدارة أو مؤسسة عمومية، وأن يكون له موطن بدائرة نفوذ محكمة الاستئناف التي يرغب في ممارسة مهام الخبرة القضائية بدائرتها، وأن يستجيب لشروط التأهيل بالنسبة لكل فرع من فروع الخبرة، على أن تحدد فروع الخبرة وشروط التأهيل بنص تنظيمي.

وينص مشروع القانون على أنه لا يجوز للخبير القضائي أن يمتنع عن إنجاز الخبرة عند تعيينه في إطار المساعدة القضائية، كما لا يجوز له أن يمتنع عن إنجازها في الحالة التي يعتبر فيها أن الأتعاب المحددة له غير كافية، مع إمكانية طلب تحديد أتعاب إضافية من المحكمة بعد إنجاز الخبرة.

كما يعتبر الخبير القضائي مرتكبا لخطإ جسيم إذا لم يقبل القيام بالمهمة المسندة إليه أو لم يؤدها داخل الأجل المحدد دون عذر مقبول، وذلك بعد توجيه إنذار إليه من طرف المحكمة المعنية.

ويتضمن مشروع القانون مقتضيات زجرية، حيث يعد مرتكبا لجريمة الرشوة كل خبير تسلم بالإضافة إلى الأتعاب والمصاريف المستحقة مبالغ مالية أو استفاد من منافع كيفما كان نوعها بمناسبة قيامه بالمهمة المنوطة به، ويعاقب بالعقوبات المقررة لها في مجموعة القانون الجنائي.

كما يعتبر مرتكبا لجريمة شهادة الزور كل خبير معين لإنجاز خبرة بمقتضى مقرر قضائي قدم رأيا كاذبا أو ضمن تقريره وقائع يعلم أنها مخالفة للحقيقة أو أخفاها عمدا، ومن شأنها أن تضلل العدالة، ويعاقب بالعقوبات المقررة في القانون الجنائي.

وينص المشروع أيضا على معاقبة الخبير القضائي بغرامة من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف درهم، في حالة ما لم  يرجع البطاقة المسلمة له من لدن السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في حالة التوقف النهائي عن ممارسة مهام الخبرة لأي سبب كان.

كما يعاقب كل شخص ادعى صفة خبير قضائي دون أن يكون مسجلا بأحد جداول الخبراء القضائيين أو استعمل أي وسيلة قصد إيهام الغير بأنه يمارس مهام خبير قضائي بالعقوبات المنصوص عليها في الفصل 381 من مجموعة القانون الجنائي.