برز اسم ويام حرمة، سيدة أعمال من أصول مغربية، في سوق السكن بإسبانيا بعد اعتمادها نموذجا عقاريا يُعرف بـ«التأجير مقابل التأجير» (Rent to Rent)، يقوم على استئجار شقق كاملة من المالكين ثم إعادة تأجيرها على شكل غرف مفروشة، تصل أسعار بعضها إلى نحو ألف يورو شهريًا.
ويأتي هذا النموذج في سياق أزمة سكن متصاعدة بإسبانيا، حيث تشير معطيات المعهد الوطني الإسباني للإحصاء إلى أن قرابة شخص واحد من كل خمسة يقيم في مسكن مُستأجَر، وأن ما يقارب نصف هؤلاء يضطرون إلى الكراء لغياب بدائل التملك، وهو ما فتح المجال أمام نماذج استثمارية جديدة في سوق الإيجار.
وتقود ويام حرمة حاليا شركة Habitatm Palma، المتخصصة في كراء الغرف والسكن المشترك (Coliving)، بعد مسار شخصي ومهني بدأ بوصولها إلى إسبانيا قادمة من المغرب وهي في سن الحادية عشرة، دون إتقان اللغة، وفي ظروف عائلية صعبة.
ووفق ما ترويه، فقد عاشت خلال مراهقتها بين مراكز إيواء وأسر حاضنة وشقق مشتركة، وهي تجربة تركت أثرا مباشرا على تصورها لمفهوم السكن والعيش المشترك. وبعد سنوات من العمل المأجور في شركة متعددة الجنسيات بمجال البيع والتصميم البصري، قررت إعادة توجيه مسارها المهني نحو الاستثمار العقاري.
واعتمدت حرمة في بدايتها نموذج «Rent to Rent»، حيث يتحمل المستثمر تكاليف تجهيز الشقة وإدارتها، مقابل هامش الربح الناتج عن الفرق بين الإيجار الأصلي ومداخيل تأجير الغرف. وتقول إن أول تجربة تطلبت استثمارا تراوح بين 10 و12 ألف يورو، خُصص للتأثيث والتجهيز، وأسفرت عن مردودية إيجابية رغم صعوبات مرتبطة بتدبير التعايش داخل الشقة.
ومع تطور التجربة، انتقلت الشركة إلى تسيير شقق كبيرة مُعاد تهيئتها، تضم مساحات مشتركة واسعة وتصميما داخليا مدروسا، مع تصنيف الغرف إلى فئات. فالغرف العادية تُعرض عادة بين 500 و550 يورو شهريًا، وتشمل تجهيزات كاملة، في حين تصل أسعار الغرف «الممتازة»—ذات المساحة الأكبر أو الحمام الخاص أو الشرفة—إلى نحو 1000 يورو في حالات محدودة.
ولا تكشف حرمة عن نسب ربح دقيقة، لكنها تؤكد أن النموذج، إذا أُدير باحتراف، يحقق هوامش مهمة، مشيرة إلى أمثلة انتقلت فيها مداخيل بعض الشقق من بضعة آلاف من اليوروهات شهريًا إلى أرقام أعلى بعد تحسين الاستغلال.