وجهت النقابة المستقلة للممرضين مراسلة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بشأن الاعتراف بمسؤوليات ومهام الممرضين والقابلات، وبضمانات قانونية وتعويض مادي عن مهام النقل الصحي.
وأوضحت النقابة ذاتها، من خلال نص المراسلة التي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، أن المنشور الوزاري الأخير رقم 10 الصادر بتاريخ 22 يناير 2026، المتعلق بإعادة تنظيم الشبكات المندمجة للعلاج في حالات الطوارئ الطبية ينص على رؤية شاملة لإعادة هيكلة تدبير المستعجلات وتوحيد التدخلات بإجراءات العمل ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الفاعلين، معتبرة أنها تمثل مرجعا إدارياً مهما لتنظيم عمل الوحدات الصحية المكلفة بالتكفل بالحالات الاستعجالية، بما في ذلك مصالح الاستقبال والاستعجال ووحدات التدخل المتنقلة.
وأشارت إلى أن المنشور يبرز الدور المحوري للممرضين وتقنيي الصحة كعمود فقري في جميع مفاصل الشبكة، إذ تتوزع مهامهم حسب الوحدة داخل مصالح الاستقبال والاستعجال بالمستشفيات، لكن العديد منها أهملت بقصد، حسبها، ومنها تقديم العناية التمريضية وإعطاء العلاجات اللازمة، إضافة إلى إجراء العينات والفحوصات البيولوجية والتنسيق بين مختلف المناطق والفرق داخل المرفق الصحي لضمان سير متجانس لعملية التكفل. كما أوضح النص أن المراقبة الطبية والتمريضية المستمرة للمرضى داخل قاعات الملاحظة تعد ركنا أساسيا في حماية حياة المرضى واستقرار حالتهم قبل اتخاذ القرار بخصوص النقل أو الاستشفاء.
ولفتت الانتباه، فيما يتعلق بالخدمة المتنقلة للاستعجال والإنعاش، إلى أن المنشور حدد أن الفريق المسؤول عن التدخل يتكون أساساً من تقني إسعاف أو مسعف متمرس إلى جانب ممرض متخصص في العناية الاستعجالية والإنعاش أو في التخدير والإنعاش. مهمة هذا الفريق تأمين التكفل بالحالات الاستعجالية قبل وصولها إلى المؤسسة الصحية وضمان نقل المريض عندما تتطلب حالته ذلك، مع الإشارة إلى أن تدخل الطبيب يبقى متاحاً في حال استدعته الحالة الصحية، وذلك بالتنسيق مع مركز تنظيم النداءات الطبية. هذا التنظيم يعكس التوجه نحو استعمال أمثل للموارد البشرية مع التركيز على الكفاءة والخبرة الميدانية للممرضين والقابلات.
وفي السياق ذاته، أكدت النقابة أن هذا التوجه يكرس عملياً ما سبق أن شددت عليه في تقاريرها ومراسلاتها، خاصة فيما يتعلق بضرورة رفع اللبس والضبابية التي تطبع مهام النقل الصحي. وأوضحت أن استمرار غياب الاعتراف القانوني بالممرضين والقابلات، وتجاهل مطالبهم دون إشراكهم في بلورة النصوص التنظيمية، يفاقم الإشكالات القائمة، رغم ما يقدمونه من تضحيات لضمان استمرارية المرفق الصحي، خصوصاً بالمناطق المعزولة. كما أبرزت أن مهام النقل الصحي أضحت في الواقع مهام تمريضية بامتياز، دون أن يقابل ذلك اعتراف قانوني صريح أو تعويض مادي منصف.
واستغربت، في هذا السياق، استمرار المنشور في التمييز والحيف في توضيح المهام والمسؤوليات، مع إهماله بشكل صريح للفاعلين الحقيقيين الساهرين على استمرارية المرفق العمومي أو المصالح الاستعجالية، مؤكدة أنه يعكس غياب رؤية شاملة تقوم على إشراك الفاعلين أو ممثليهم الرسميين.
واعتبرت المنشور إيجابيا نسبيا من المنظور التنظيمي، وأن اعتماد هذا التنظيم يعد دليلاً على الاعتراف بجهود الممرضين وتقنيي الصحة وأهمية الدور الذي يلعبونه في منظومة الطوارئ. غير أن النص بحد ذاته يبقى منشوراً غير كامل المعالم، ولا يغني عن الحاجة إلى نصوص قانونية واضحة تحمي ممارسة هذه المهام وتحدد مسؤوليات المرافقين أثناء نقل المرضى وتعويضهم عن مجهوداتهم وتضحياتهم الجسيمة، عوض أن يظل هذا التثمين حبيس الكلمات الصورية.
لذلك، شددت على ضرورة العمل على ملاءمة الإطار القانوني الوطني مع المتطلبات العملية الواقعية، بما يكفل حماية الممرضين وتقنيي الصحة وتمكينهم من حقوقهم، وتوفير كل شروط السلامة من أجل أداء مهامهم في ظروف آمنة، وضمان حق المرضى في خدمات إسعافية فعالة وذات جودة عالية.