نشبت مواجهات عنيفة بين مجموعتين من المهاجرين القادمين من السودان ومن بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، أودت بحياة شخص، بمنطقة جنان زناتة التابعة لعين حرودة.
واستدعى الحادث تدخل الأجهزة الأمنية صباح أمس الأحد، حيث قامت بإخلاء المهاجرين من المنطقة وهدم أكواخهم.
في هذا الصدد، قال خالد مونة، المتخصص في الهجرة، إن هناك عدة أسباب وراء هذه الصراعات، فمناطق العبور هي بمثابة نقطة رمادية، فهي ليست الوطن الأصل ولا البلد المستهدف من مشروع الهجرة.
وأفاد في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن هذه الصراعات هي نتاج ضغوطات توجد في أماكن الانتظار، والتي تتميز بالعيش في الهامش مع غياب كل أشكال الخدمات الأساسية، بحيث يصبح الانتظار بدون أفق، ما يؤدي إلى احتدام الانقسام والاحتقان بين مجموعات معينة.
وأضاف مونة، أن هناك أيضاً سببا آخر مرتبطا بقلة موارد العيش، والتي يحتدم الصراع بين المهاجرين على من يتحكم بها. ففي ظروف الإقصاء والاستبعاد، تصبح الموارد المحدودة سبباً مباشراً للاحتكاك والصدام، خصوصاً إن شعر طرف بأن الآخر يستحوذ على حصة أكبر أو يحظى بمعاملة تفضيلية.
وأبرز، في معرض حديثه، أنه من الصعب جدا الحديث عن سياسات عمومية لأننا نتحدث عن فئات معينة تعيش حالة الانتظار، وعادة ما ترفض كل أشكال التغيير التي يمكنها أن تؤثر في مشروعها الهجروي.
وفي السياق ذاته، قال مونة، إننا لا نتحدث عن فشل السياسات الغربية في سياسات الهجرة بقدر ما نتحدث عن الوضع الراهن في المغرب، وطبيعة الرهانات المرتبطة بهذا النوع من الهجرة. وأوضح أن هناك عملا شاقا ينتظر الجميع، دولة ومجتمعا مدنيا، حتى لا يتم الخلط بين هذه الهجرة وأشكال العنف المرتبط بها والهجرات الأخرى الباحثة عن آفاق جديدة في المغرب، خصوصا مع تنامي خطاب الكراهية ضد المهاجرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي سياق متصل، قالت حنان السرغيني، عضوة في الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرة، "لن نتحدث عنهم من خلال الصورة التي يتم الترويج لها بكونهم مجرمين وفوضويين، على اعتبار أنها صورة نمطية".
وأوضحت السرغيني، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" يومه الاثنين، أنه نظرا لغياب الإدماج الكامل لهؤلاء المهاجرين عبر تمتيعهم بحقوقهم، فإن الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها تسهم في ظهور هذه التصرفات.
وأشارت إلى أن المهاجرين يتعرضون للاستغلال من قبل شبكات الاتجار بالبشر والمخدرات، فضلا عن بعض المجرمين المتخفين بهويات مزيفة، الذين يهددونهم لإجبارهم على السرقة والانخراط في أعمال إجرامية، من أجل مساعدتهم في الوصول إلى الضفة الأخرى.
وخلصت إلى أن مجموعة من البحوث الميدانية أظهرت أنه ليس هناك إدماج متكامل لهم في ميدان الشغل، وبالتالي فهم يتعرضون لضغوطات كبيرة، من شأنها أن تفجر مشاكل من هذا القبيل.