"ناقلة نفط شبح" روسية تنجرف قبالة طنجة… و4 قاطرات مغربية تتدخل لتفادي كارثة بيئية (تفاصيل جديدة)

منير أبو المعالي

شاركت أربع قاطرات بحرية مغربية، أمس الجمعة، في عملية إنقاذ ناقلة نفط مرتبطة بما يُعرف بـ"الأسطول الشبح" الروسي، بعدما تعطلت وخرجت عن السيطرة قبالة السواحل المغربية قرب طنجة، داخل منطقة تخضع لمراقبة حركة الملاحة البحرية بالمضيق، في حادث أعاد إلى الواجهة مخاطر مرور ناقلات الوقود المشبوهة عبر أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.

ووفق معطيات متداولة على منصات تتبع الملاحة البحرية، فإن الناقلة المعنية تحمل اسم Chariot Tide، وقد تعرضت لعطب منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، ما جعلها في وضعية انجراف وسط ممرات بحرية شديدة الحساسية، قبل أن تتدخل قاطرات مغربية لتأمينها ومنع تحول الواقعة إلى حادث بحري أكبر.

 

أربع قاطرات مغربية في قلب العملية قبالة طنجة

 

وأفادت المصادر ذاتها بأن القاطرات المغربية المشاركة في العملية هي: VB Spartel وVB Malabata وSvitzer Al Hoceima وVB Azla، حيث باشرت عمليات قطر ومساعدة ميدانية للناقلة التي كانت “بدون قيادة” وفي وضعية غير مستقرة، قبالة المنطقة البحرية المحاذية لميناء طنجة المتوسط.

ويأتي هذا التدخل في سياق ظروف جوية وبحرية صعبة تشهدها المنطقة، ما يزيد من حساسية أي حادث مرتبط بناقلة محملة بمواد نفطية أو مشتقاتها، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من تلوث بحري يهدد السواحل والممرات التجارية.

 

إسبانيا تُحرك سفينة “Luz de Mar” تحسباًلتطور الوضع

وبالتوازي مع التدخل المغربي، دفعت السلطات الإسبانية بسفينة الإنقاذ البحري Luz de Mar التابعة لجهاز Salvamento Marítimo نحو محيط العملية، في خطوة احترازية لمراقبة الوضع عن قرب والتدخل عند الضرورة، خصوصا أن السفينة الإسبانية مصممة خصيصا لعمليات القطر الطارئ ومكافحة التلوث البحري.

وتشير المعطيات إلى أن “Luz de Mar” تمركزت قرب المنطقة الجنوبية من نظام فصل حركة الملاحة البحرية بالمضيق (TSS)، في وضعية “الاستعداد”، تحسباً لأي تطور قد يفرض تدخلاً عاجلاً، سواء بسبب تعقّد عملية القطر أو بسبب سوء الأحوال الجوية.

 

خبير: تقديم المساعدة الرسمية قد يفتح باب احتجاز الناقلة بسبب العقوبات

وفي تعليق على الحادث، اعتبر خبير في الأمن والحماية البحرية تحدث لوكالة "أوربا سور"، أن أجهزة الإنقاذ الرسمية لا تقوم عادة بعمليات قطر “تجارية”، وإنما تتدخل في حالات الطوارئ بناءً على طلب استغاثة رسمي، مرجحاً أن تكون حسابات مرتبطة بالعقوبات المفروضة على روسيا وراء تجنب بعض السيناريوهات.

وأوضح الخبير أن تقديم مساعدة مؤسساتية كاملة، خاصة إذا انتهى الأمر بقطر الناقلة إلى ميناء داخل المجال الأوروبي، قد يرفع احتمال احتجاز السفينة وحمولتها إذا ثبت ارتباطها بانتهاك العقوبات، وهو ما قد يفسر، بحسب التحليل، اختيار تدخل القاطرات المغربية الخاصة في المرحلة الأولى، مع بقاء السفينة الإسبانية في وضعية مراقبة.

 

ناقلة بطول 195 مترا وحمولة ثقيلة… ومخاوف من "قنبلة بيئية"

وتُصنف Chariot Tide ضمن ناقلات المنتجات النفطية، بطول يصل إلى 195 مترا وحمولة تقارب 52.648 طناً (الحمولة الساكنة)، وقد تم بناؤها سنة 2007 وتبحر تحت علم موزمبيق، فيما تربطها تقارير بعمليات نقل مرتبطة بما يُعرف بـ“الأسطول الشبح” الذي يُتهم بالالتفاف على العقوبات الدولية.

وفي معطيات أكثر إثارة للقلق، تحدثت تقديرات عن كون الناقلة تحمل شحنة قد تتجاوز 425 ألف برميل من المنتجات النفطية المكررة، يُشتبه في أنها ذات منشأ روسي، ما يجعل أي تسرب محتمل في منطقة المضيق بمثابة خطر بيئي واقتصادي مباشر على ضفتي المتوسط.

 

كيف بدأت الأزمة؟ انجراف وسط ممر ملاحي مزدحم

وبحسب تحليل يستند إلى بيانات التتبع الآلي للسفن AIS، فإن الناقلة دخلت وضعية “الانجراف” صباح الخميس، حوالي الساعة 06:55 بالتوقيت العالمي، داخل الممر الجنوبي من نظام فصل حركة الملاحة بالمضيق، وهو ما يثير تساؤلات حول مدة بقائها دون تدخل عاجل في منطقة يُفترض أنها تخضع لمراقبة دقيقة بسبب كثافة العبور البحري.

ويُعد مضيق جبل طارق نقطة عبور استراتيجية لحركة التجارة العالمية، وتتحول أي حادثة مرتبطة بناقلة نفط إلى مصدر قلق كبير، نظراً لاحتمال الاصطدام أو جنوح السفينة، وما قد ينتج عنه من تعطيل للملاحة أو كارثة تلوث بحري.

 

شكوك حول الوجهة… وخلفية "الأسطول الشبح"

وتشير البيانات المتداولة إلى أن الناقلة كان من المفترض أن تصل إلى طنجة يوم 21 يناير، مع تسجيل وضعية “drifting” (على غير هدى)، فيما يثير الجدل ارتباطها بما يُعرف بناقلات “الظل” التي تعمل خارج المعايير الصارمة للتأمين والمراقبة، وتستعمل غالباً أعلاماً أجنبية وشبكات ملكية معقدة لتفادي الرقابة والعقوبات.

وفي هذا السياق، تتنامى المخاوف في الأوساط البحرية الأوروبية من أن تتحول بعض الشحنات النفطية إلى مسارات غير واضحة عبر موانئ أو نقاط تموين قريبة من المضيق، بما يجعل المنطقة مسرحا لتقاطعات الجيوسياسة وأمن الطاقة ومخاطر التلوث.