نواب ينتقدون "تضارب" أتعاب الخبراء.. تفاوت بين المحاكم ودعوات لتقنين التعريفة

خديجة عليموسى

سلط نواب برلمانيون الضوء على قضية تحديد أتعاب الخبراء القضائيين وتدبير المصاريف، في ظل تفاوت واضح بين المحاكم وتضارب في التقديرات، ما يطرح إشكالات تمس بحقوق المتقاضين. جرى ذلك خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون المتعلق بالخبراء القضائيين اليوم الاثنين بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب.

وفي هذا الإطار، أثار محمد صباري، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، التفاوت في تحديد الأتعاب بين محاكم الاستئناف، مستدلا بحالات الأطباء في قضايا حوادث السير، حيث تختلف التعريفات بشكل واضح، إذ تحدد بعض المحاكم الأتعاب في 500 درهم، وأخرى في 600 درهم، وأخرى في 800 درهم، بل تصل في بعض الحالات إلى 1000 درهم.

وأضاف أن هذا التفاوت لا يقتصر فقط على محاكم الاستئناف، بل يمتد حتى داخل نفس الدائرة القضائية، حيث تختلف التقديرات بين المحاكم الابتدائية، بل وحتى داخل نفس المحكمة بين الهيئات القضائية، وهو ما يعكس غياب معايير موحدة لتحديد الأتعاب.

وأشار صباري إلى ضرورة التفكير في آلية واضحة لوضع حد لهذا التضارب، لما يثيره من إشكالات عملية، مسجلا أن هذه الاختلالات تستدعي إعادة النظر في النظام الحالي، معتبرا أن إسناد مهام التبليغ إلى موظفين عموميين، كما كان عليه الحال سابقا، قد يساهم في تجاوز عدد من هذه الإشكالات، سواء من حيث التعريفة أو من حيث المصداقية.

من جانبها، تطرقت ربيعة بوجة، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى إشكالية تحديد الأتعاب، متسائلة عن إمكانية وضع معايير محددة موحدة ومنصفة.

ولفتت إلى تحمل الخبراء للمصاريف، خاصة في الحالات التي تستوجب اللجوء إلى مختبرات أو خبرات تقنية إضافية، حيث يضطر الخبير إلى انتظار صدور الحكم النهائي لاسترجاع مستحقاته، رغم طول أمد بعض القضايا، وهو ما يستدعي معالجة هذا الوضع بنص قانوني واضح يضمن صرف هذه المستحقات في آجال معقولة.

ومن جهته، أشار الحسين بن الطيب، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى أن من أهم مقومات نجاح أي مهمة قضائية وجود تعريفة مرجعية واضحة، متسائلا عن إمكانية اعتماد تعريفة مرجعية في مجال الخبرة، مع مراعاة مقتضيات قانون المنافسة، التي قد تعتبر تحديد الأسعار بشكل مباشر منافيا لمبدأ المنافسة.

وتساءل بن الطيب حول مدى إمكانية تحديد تعريفة مرجعية بمرسوم، أو اعتماد دليل استرشادي يحدد نطاقا مرجعيا للأتعاب.

وفي المقابل، قال عبد اللطيف وهبي إن هناك توجها نحو التخفيف عن المواطنين بخصوص مصاريف الخبرة، من خلال إدماج عدد من المؤسسات المعنية في هذا المجال، من قبيل الأبناك والمحافظة العقارية.

وأوضح الوزير أن من بين الإشكالات المطروحة في مجال الخبرة تلك المرتبطة بحوادث السير، حيث تبقى الخبرة ذات طابع تقديري، ما يفتح المجال لتفاوت في التقييمات.