تتصاعد على منصات التواصل الاجتماعي الدعوات لتنظيم وقفات في مختلف الأقاليم أمام المستشفيات، احتجاجا على ضعف الخدمات الصحية، مما يذكر بأجواء حملة المقاطعة التي هزت الشأن العام والأسواق عام 2018، والتي كانت محل جدل واسع بين المساندين لها والمعارضين لها.
وفي سياق حملة المقاطعة السابقة، دعت يوم 5 يوليوز 2018، 42 شخصية عامة إلى تعليق مقاطعة مادة الحليب، التي كانت قد بدأت يوم السبت 7 يوليوز، واستمرت إلى الجمعة 14 شتنبر 2018.
وعودة إلى الواقع الحالي، أصدر باشا بني ملال، قرارا بمنع أي شكل احتجاجي أمام المستشفى الجهوي يوم الأحد 21 شتنبر 2025، مبررا ذلك بأن هذه التجمعات قد تمس بالسلامة الجسدية للمشاركين وتؤثر على الأمن والنظام العام، وفق نسخة من القرار حصلت عليها "تيلكيل عربي".
وفي المقابل، أعلنت دينامية "تنسيقية ساكنة أكادير من أجل خدمة صحية عمومية جيدة ومجانية" عن تنظيم وقفة احتجاجية ثالثة يوم الأحد 28 شتنبر 2025 أمام مستشفى الحسن الثاني، ودعت سكان جهة سوس ماسة إلى المشاركة بكثافة، بهدف بناء حركة وطنية موحدة تحت شعار "نعم لخدمة صحية عمومية جيدة ومجانية".
دفعت هذه الاحتجاجات الأخيرة في أكادير وزير الصحة، الذي يوصف بـ"الصامت"، إلى الخروج من مكتبه إلى الميدان، إذ قام أمين التهراوي بزيارات تفقدية لمستشفيات أكادير والناظور ومكناس، وأعلن عن تشكيل لجان جهوية للمتابعة، وأقدم على إقالة عدد من المسؤولين، من بينهم المديرة الجهوية لوزارة الصحة بأكادير، في خطوة يمكن تفسيرها كجهد لاستيعاب غضب الشارع وتهدئة الاحتقان الاجتماعي.
وفي هذا الصدد، أوضح خالد مونة، أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "أشكال ومسار الاحتجاج التي يعرفها المغرب هذه الأيام تختلف تماما عن تلك التي عرفتها المقاطعة، ربما مع استعمال وسائل التواصل الاجتماعي للتعبئة".
وأضاف أنه "لكن الاحتجاجات الحالية تتميز بأنها تعبير عن سخط سياسي كبير في قطاع الخدمات الاجتماعية، من الصحة والماء والطرق، وتختلط فيها الأجيال من جهة، وتعبر عن وعي المجتمع سواء في القرى أو المدن".
ولفت إلى أن "المغاربة أصبحوا أكثر قدرة على التعبير عن توقعاتهم في ما يتعلق بالحقوق والعدالة الاجتماعية والشفافية، مع وجود جيل جديد من النشطاء أكثر تواصلية وأكثر أفقية، لكننا نشاهد كذلك غياب الأحزاب والنقابات العمالية كإطارين رئيسيين في تأطير العمل الاحتجاجي".
وبالجواب عن سؤال حول تنامي الاحتجاجات في القرى ودلالاتها اجتماعيا، لفت الانتباه إلى أن "هناك وعيا كبيرا لدى ساكنة المغرب المنسي؛ فكل أشكال الاحتجاج هي تعبير عن العزلة التي تعيشها هذه المناطق، والتي تزداد مع الوقت بحكم التطور الذي تعرفه بعض المدن والمناطق المغربية، بحيث أصبحت هذه المناطق مناطق جغرافية محسوبة على التراب الوطني دون أن يكون لها وجود حقيقي".
وأبرز أن "حالة التهميش هذه ساهمت فيها النخب الحاكمة المحلية عن طريق شبكات الفساد المختلفة، لكن أهم ما يمكن ملاحظته هو وجود تنظيم محكم يمر عبر البنيات التقليدية كالجماعات، مع حضور كبير للمرأة القروية والأطفال".