هل تستخدم إسبانيا ورقة "الريف الانفصالي" للرد على عودة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية؟

تيل كيل عربي

في تطور خطير، خرج ما يُسمى بـ"الحزب الوطني الريفي" (PNR) بتصريحات مثيرة للجدل، يُعلن فيها اعترافه الرسمي بالسيادة الإسبانية على مدينة مليلية المحتلة، متبرئاً في ذات الوقت من المملكة المغربية، ومُعتبرا أن مليلية ليست مغربية بل "ريفية خالصة"، كانت تحت الاحتلال الإسباني منذ قرون.

هذا التصعيد الانفصالي الممنهج، يأتي في توقيت لافت يتزامن مع عودة الوجه البارز في الدفاع عن مغربية سبتة ومليلية، يحيى يحيى، إلى الواجهة السياسية، بعد سنوات من غيابه، حيث أطلق مؤخرا تصريحات قوية تُجدد المطالبة بتحرير المدينتين المحتلتين.

رسائل إسبانية خلف الستار

بحسب عدد من المتابعين، فإن هذا التصريح من طرف مجموعة انفصالية صغيرة لا تملك أي تمثيلية سياسية في المغرب، لا يمكن عزله عن السياق الإقليمي والتحرك الإسباني لخلط الأوراق داخليا في المغرب، عبر تشجيع أصوات شاذة على التشكيك في الثوابت الوطنية، كلما تجدد الحديث عن إنهاء الاحتلال الإسباني في شمال المملكة.

ففي الوقت الذي عادت فيه شعارات "تحرير سبتة ومليلية" لتتصدر المشهد، مع تحركات لجنة الدفاع التي يقودها يحيى يحيى، يبدو أن دوائر إسبانية سرّبت أو ضخّمت موقف "PNR" لتصوير الريف كمكون منشقّ عن المغرب، يرحب بالوجود الاستعماري بدل مقاومته.

من هم "PNR"؟ تنظيم بلا قاعدة... بصدى خارجي

ما يسمى بـ"الحزب الوطني الريفي" تأسس في الخارج، ويُعرف بخطابه الانفصالي المعادي للدولة المغربية، ويعمل غالبا في شبكات التواصل وبعض وسائل الإعلام الأوروبية الداعمة لأجندات تفكيكية في شمال إفريقيا. لا يتوفر الحزب على تمثيلية سياسية أو قانونية في التراب الوطني المغربي، ولا يُعبر عن مواقف أهل الريف الذين ظلوا جزءا أصيلا من نضال المملكة ضد الاستعمار.

بل إن مدينة الحسيمة نفسها، التي يدّعي الحزب تمثيلها، كانت إحدى أبرز معاقل المقاومة المسلحة ضد الإسبان، ودفعت من دماء أبنائها ثمنا غاليا في سبيل استقلال المغرب ووحدة أراضيه.

مخطط قديم يتجدد: اللعب بورقة الانفصال لتقويض الوحدة

هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها إسبانيا أو أطراف داخلها توظيف تيارات انفصالية لإضعاف الموقف المغربي في ملفي سبتة ومليلية. فخلال السنوات الماضية، استُخدمت أوراق مثل "الصحراويين المعارضين"، و"أمازيغ الشتات"، و"الريف" لخدمة سرديات مضادة للحق المغربي في أراضيه.

ومع تزايد الضغط الشعبي في المغرب، خاصة من طرف الجالية المغربية في أوروبا، للمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسباني للمدينتين، يبدو أن هذه الأطراف في إسبانيا تلجأ مجددا لأسلوبها القديم: تشجيع الانقسام والفرقة لتقويض الإجماع الوطني المغربي.

مقارنة فاضحة: بين انفصاليي PNR وعودة لجنة التحرير

في مقابل هذا الخطاب الانفصالي المهزوز، الذي يُغازل إسبانيا ويسعى لإقامة "علاقة صداقة" مع مليلية، تبرز تحركات لجنة تحرير سبتة ومليلية التي استعادت وهجها بعودة رئيسها يحيى، المعروف بمواقفه الصلبة والمباشرة في مواجهة الاستعمار الإسباني، والداعي إلى استرجاع المدينتين سلميا في إطار وحدة المغرب الترابية.

لكن نجاح هذه اللجنة وإحياؤها للمطالب الشعبية جعلها هدفا لحملات تشويه وتشويش، يُعتقد أن الترويج لتصريحات "PNR" جزء منها، لإرباك الخطاب الرسمي والشعبي المغربي حول المدن المحتلة.