هل تستطيع دول الجوار رأب الصدع؟ خبير: الجزائر تريد اتحادا مغاربيا تحت قيادتها فقط

خديجة قدوري

طالب المنتدى المغاربي للحوار، الدول المغاربية الثلاث "موريتانيا وتونس وليبيا" بلعب دور الوساطة بين المغرب والجزائر لإعادة فتح قنوات الحوار بين الجزائر والدولة المغربية.

انسداد مغاربي بسبب الرؤية الأحادية

في هذا الصدد، قال خالد شيات، فيما يتعلق بالدراسات المغاربية  والمسؤولية التاريخية المؤقتة لمجموعة من الدول يصعب التحدث فيها عن مفهوم الوساطة بين ثلاث دول وبين المغرب والجزائر لأن هناك تناقضات أصبحت الآن بنيوية في المجال المغاربي على مستوى الرؤية السياسية.

أوضح الخبير في القانون الدولي، في تصريح ل"تيلكيل عربي"، أن المنطقة بقيت رهينة لتصور جيو سياسي للجزائر يقوم على مفهوم الأبوية والهيمنة والسيطرة، طبعا هذا يتجلى في مجموعة من الآليات من أهمها الاعتقاد بأن الاتحاد المغاربي يجب أن يكون موحدا على مستوى البنية السياسية وعلى رأسها إزاحة النظام الملكي المغربي.

هيمنة تعطل الاندماج

في هذا السياق، أفاد شيات، أن هناك شرط بالنسبة للتصور الجزائري وهو إزاحة النظام الملكي وأن يقام محله نظام جمهوري، كان هذا الاعتقاد ولازال قائما في المنظومة السياسية الجزائرية، ولم يتغير من ناحية، وهذا الأمر يوازيه أيضا على المستوى الهيمني، أن الجزائر يجب أن تكون محور البناء المغاربي وأن كل الدول الأخرى يجب أن تكون في فلكها ولذلك الجزائر لا تؤمن بمفهوم الاندماج والتكامل المغاربي من معنى التعادلية بمعنى المساواة بين الدول.

وأبرز في معرض حديثه، قائلا: بل الاتحاد المغاربي بالنسبة إليها هو اتحاد تقوده دولة واحدة وبمنطق واحد وهو ما يطرح سؤالا جوهريا: هل يعتبر هذا شرطا جوهريا أن يكون في المنطقة المغاربية منظومة ديمقراطية حتى نتحدث عن اندماج، هذا سؤال قديم ولكنه متجدد حتى بالنسبة للمنطقة".

أزمة الاندماج المغاربي

في هذا الإطار، قال الخبير في القانون الدولي،  أنه من الناحية التصورية يجب أن تنهار هذه التصورات الجيوسياسية القائمة على مفهوم الهيمنة والأبوية وأن تكون هناك رؤية يمكن أن تكون قابلة للتطبيق، للأسف أن البنية الاقتصادية لمجموعة من الدول غير متكاملة على رأسها الجزائر التي لها نظام اقتصادي قائم على أحادية أو ثنائية الإنتاج الغاز والبترول وبالتالي ليس من مصلحتها أن تكون هناك منطقة مندمجة   من الناحية الاقتصادية والتجارية.

ولفت الانتباه إلى أن هذا الأمر لا يتناسب مع البنية الاقتصادية الجزائرية المنغلقة والقائمة على مفهوم الاعتماد على الطاقة الأحفورية وهذا أمر يتناقض مع المغرب الذي ليست له هذه الموارد والذي يعمل على مستويات أخرى من الناحية الاقتصادية وترى بأن الدخول في منطقة اندماجية سيكون لصالح المغرب على حسابها التي لا تملك اقتصادا قويا في مجابهة الاقتصاد المغربي المتنوع.

وخلص إلى القول إن هناك جوانب أخرى فيما يرتبط بالمنطقة المغاربية أعتقد أن مسألة الوساطة لا يمكن أن تكون على المستوى السياسي بين ثلاث دول من بينها المغرب والجزائر، لأن هذه الدول أيضا منخرطة في مشروع دولة الجزائرية، وهذه الأخيرة تريد أن تكون هذه الدول تابعة لها وتكون في مسارها، وهنا أتحدث عن تونس وليبيا وموريتانيا، والجزائر لا تتصور الدول الموجودة في الاتحاد المغاربي إلا تحت قبضتها ومحاولتها دائما للسيطرة والتحكم في مساراتها الداخلية وهو جزء من المشكل وليس جزء من الحل.