بركة: خيارنا بناء اتحاد مغاربي وإخوة الجغرافيا يجتهدون في افتعال الأزمات

محمد فرنان

قال نزار بركة، الأمين لحزب الاستقلال، إن "ثمانية وسبعونَ سنةً مرت على تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وأربعة وثلاثون سنة على اعتمادها عيدا وطنيا من قِبَلِ الحسن الثاني، لكن فلسفتها ومضامينها التحررية والديمقراطية وأبعادها الوطنية والسياسية لازالت ماثلة في فكر ووجدان الأمة لم تستنفد بَعْدُ كل أهدافها ملهمة للأجيال الجديدة".

وأضاف بركة في كلمته بمناسبة تخليد الذكرى 78 لتقديم وثيقة 11 يناير 1944 للمطالبة بالاستقلال، أمس الثلاثاء، أن "الوثيقة صِيغَت بحق في لحظة ناضجة من لحظات الصَّحوة الوطنية، لتُشكل تحولا نوعيا في طبيعة ومضامين المطالب المغربية، التي انتقلت من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالحرية والاستقلال، في ظل دولة عصرية ديمقراطية ومَلكيةٍ جامعةٍ، موحدة للأمة بكل مكوناتها وروافدها".

وأورد أن "حزب الاستقلال المتشبع بقيم الفكر التعادلي درج على استحضار أسس ومبادئ وثيقة المطالبة بالاستقلال، في كل ما اتخذه من مواقف وقرارات، وفي كل ما بلوره من توجهات واختيارات، وكل ما أبدعه من حلول واقتراحات وبدائل ومبادرات، لخدمة الوطن والمواطن، من مختلف المواقع التي عمل فيها، وفي جميع المحطات السياسية التي عرفتها بلادنا".

الحكومة

وأوضح وزير التجهيز والماء،  أن "الحزب  وهو يشارك في الأغلبية الحكومية والبرلمانية والترابية، يستشعر مسؤوليته ضمن مكوناتها، مسؤولية نابعة من قناعته الراسخة بضرورة الوفاء بالتزاماته وبالتعهدات التي قطعها على نفسه في برنامجه الانتخابي، وليكون في مستوى الثقة التي حظي بها من قبل المواطنات والمواطنين، فمشاركة حزبنا في الأغلبية ليس هدفا في حد ذاته، بل محطة يتعين إنجاحها والنجاح فيها".

وأبرز المتحدث ذاته أن "الإرادة الشعبية التي كانت حاسمة في إحداث تغيير جذري في المشهد السياسي الوطني باختيار أغلبية جديدة، في ظل تداعيات الأزمة وارتفاع سقف المطالب والانتظارات، تتطلع إلى تغييرٍ شاملٍ ومستعجلٍ للسياسات العمومية المتبعة، والقطع مع الاختيارات المتجاوزة، وإرساء التعاقدات المجتمعية المنشودة، الكفيلة بإحداث القطائع والتحولات وخلق الانفراجات الاجتماعية للتنفيس على المواطنين".

 وتابع: "لذلك فالحكومة التي نحن جزءٌ منها، مدعوة إلى جعل سنة 2022 سنة التغيير الحقيقي، التغيير الذي يُحدث وَقْعَهُ الملموس على المعيش اليومي للمغاربة، تغيير يعيد الاعتبار للمواطن ويشعره بالأمان والثقة، ويُغذي لديه الإحساس بالعزة والكرامة والإنصاف".

وأكد أنه "نحن عازمون في إطار التحالف الحكومي على اتخاذ التدابير الملائمة للتعافي التدريجي من أزمة الجائحة، بل وتسريع وتيرة إبداع هذه الحلول لإرسال إشارات إيجابية وواضحة في تجاوب مع انتظارات المغاربة، ولا مَحِيدَ لنا عن الانتقال إلى السرعة القصوى، لإيجاد حلول للإشكاليات".

وأورد أن "المواطن يستعجل، وهو محق في ذلك، رؤية التغيير في معيشه اليومي، ويتطلع لما ستُحدثه قرارات الحكومة وتدابيرها من أثر ملموس على مجرى حياته، ولكسب هذا الرهان، نحن مدعوون لخلق رجة في المقاربات والسياسات العمومية تمكن من إحداث وقع على المجتمع كفيلٍ بتعزيز قيم الإنصاف والتعاون والتضامن وتوفير شروط الحياة الكريمة للمواطنات والمواطنين".

الاتحاد المغاربي

 وشدد على أن "ما حققته المغرب من مكاسب وانتصارات، يتطلب منا جميعا وحدة الصف وتعزيز الجبهة الداخلية، لصون المكتسبات ومواكبة التحولات وإعطائها زخماً أكبر في المستقبل، وعلينا أن نكون في أَتَمِّ الجاهزية والتعبئة والاستعداد، لمواصلة الدينامية الإيجابية التي رافقت تطورات قضيتنا الوطنية وتعزيز ما راكمته من مكاسب وإنجازات ودبلوماسية بأبعادها الرسمية والبرلمانية والحزبية والشعبية والاقتصادية".

 وأشار إلى أنه "إذا كان إخوة الجوار والتاريخ والجغرافيا مُوغِلُون في معاكسة المصالح العليا لبلادنا ويأبون الجنوح للحكمة والتعقل ويجتهدون في افتعال التوتر والأزمات، فإن بلادنا مدعوة إلى استثمار أمثل وأقوى لعلاقاتها الجيدة مع مختلف الدول الفاعلة على الصعيد الدولي لإقناعها بطي هذا الملف الذي عمَّرَ طويلا".

وأبرز أن "تؤسس مسعاها، على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وعلى مواقف مجلس التعاون الخليجي الداعمة لسيادة المغرب على كامل ترابه، وتُعزز علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي، ومع حلفائها الاستراتيجيين في ظل استعادة الدفء في العلاقات مع ألمانيا، عقب الإشارات الإيجابية التي عبرت عنها هاته الأخيرة في رسالة وجهها الرئيس الألماني للملك محمد السادس، وتمتين العلاقات الاستراتيجية مع الصين في إطار مبادرة "الحزام والطريق" لزيادة التعاون بين البلدين في كافة المجالات".

ولفت إلى أن "كل ذلك، يشكل فرصة حقيقية لبلادنا لإنهاء التوتر المفتعل والتوجه نحو إرساء خيارنا الاستراتيجي المتمثل في بناء اتحاد مغاربي شكَّل على الدوام طُموحا مشروعا للشعوب المغاربية التواقة للسلم والاستقرار والتنمية وتأمين مستقبل واعد للأجيال القادمة".

البعد الهوياتي

ونبه إلى أن "تحصين السيادة الوطنية، بات مُلحا علينا إعطاء زخم للبعد الهوياتي، من حيث تقوية روابط الانتماء إلى الوطن، وتعزيز منظومة القيم ومقومات الهوية المغربية بتنوع مكوناتها وروافدها، والعمل على تطوير المضامين باللغات الرسمية، مع ما يعنيه ذلك، من تقوية اللغة العربية، وحمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها، كما نص على ذلك دستور المملكة، والعمل على تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي خصصت له الحكومة مليار درهم بهدف إدماجها في مجالات التعليم وفي مجالات الحياة ذات الأولوية".

وأشار إلى أنه "فما أحوج بلادنا في ظروف استمرار الجائحة، إلى تقوية الوحدة الوطنية وتعزيز الإنسية المغربية وتوطيد دعائم التماسك الاجتماعي واستنفار الصحوة الوطنية، الكفيلة بالالتفاف حول المشروع الوطني الجامع".