هل تقوم السلطات المغربية بما يكفي لوقف هجرة القاصرين إلى سبتة سباحة؟

تيل كيل عربي

لم تفلح الدوريات الأمنية، ولا حتى السياج الحديدي الجديد الذي نُصب على امتداد شاطئ مدينة الفنيدق، في وضع حدٍّ للموجة الجديدة من محاولات الهجرة التي يقودها أطفال وقاصرون باتجاه مدينة سبتة المحتلة. ورغم قيام السلطات المغربية، منذ أيام، بحملات لالتقاط الأطفال من الشوارع وتجميعهم في مراكز مؤقتة، إلا أن عشرات القاصرين ما زالوا ينجحون في الإفلات والوصول إلى الشواطئ، حيث لا يمنعهم لا البحر الهائج ولا الخطر المحدق من إلقاء أنفسهم في مياهه.

وصباح هذا السبت، استُؤنفت عمليات إنقاذ مكثفة على الجانب الإسباني، حيث تدخلت الحرس المدني الإسباني بقوارب تابعة لجهازه البحري، في وقت أنقذت قوات خفر السواحل المغربية مجموعة من الشبان عبر قارب مطاطي. ومن بين المشاهد التي وثّقتها كاميرات FARO TV، يظهر بوضوح كيف تزداد خطورة هذه المحاولات كلما حاول السباحون تجاوز الحاجز البحري والاقتراب من الساحل الإسباني.

وفي إحدى الحالات، شوهد قارب مغربي وهو يحمل حوالي عشرة شباب، ليقوم بإنزالهم لاحقا قرب الشاطئ، حيث كانوا بانتظار عناصر أمن مغاربة.

لكن رغم هذا التنسيق الظاهر، يبقى السؤال مطروحا: هل تقوم السلطات المغربية بما يكفي؟

إجراءات المغرب تشمل تكثيف الدوريات الأمنية على الشواطئ، ونصب سياج حديدي على شاطئ الفنيدق لمنع الاقتراب من المياه، والتقاط القاصرين من الشوارع، خصوصا في محيط الفنيدق، ومحاولة إيوائهم مؤقتا، أو إبعادهم إلى مناطق نائية داخل المغرب.

ومع ذلك، فإن النتيجة لم تتغير. فقد تمكن أكثر من 50 قاصرا من الوصول إلى سبتة هذا الأسبوع وحده، فيما تتحدث تقارير محلية عن حالات وفاة لقاصرين ابتلعتهم أمواج المتوسط.

التفسير: دافع أقوى من الردع

رغم انتشار أخبار الغرق والاختفاء، يستمر الشباب المغربي – وبشكل متزايد القُصّر – في محاولة "الهروب الانتحاري" إلى سبتة. أسباب ذلك معقدة، لكن المؤكد أن الواقع الاجتماعي والاقتصادي المرير، إضافة إلى الإغراءات التي تنشرها وسائل التواصل الاجتماعي عن حياة أفضل في أوروبا، تدفع هؤلاء الأطفال إلى خوض المغامرة، حتى في أسوأ الظروف الجوية.

ورغم كل التحذيرات، يظل الحلم قائما. تقول إحدى المنشورات المتداولة على فيسبوك: "وصلت، سأبدأ حياة جديدة." هذا النوع من الرسائل، المقرون بصور الوصول، يروّج لأوهام قد تكون قاتلة، خصوصاً للأطفال الذين لا يقدّرون حجم المخاطر.

ردود فعل في سبتة: دعوات إلى تدخل حكومي عاجل

في المغرب، غالبا، ما تُعامل هذه الأحداث بصمت مطبق من لدن المسؤولين السياسيين. في المقابل، فإن السياسيين في سبتة، لاسيما المتحدين من أصل مغربي، لم يتأخروا في الرد. فاطمة حامد، عن حزب MDyC، وصفت الوضع بأنه "دراما هجرة لا يمكن لسبتة أن تتحملها وحدها"، مطالبة الحكومة المركزية في مدريد بالتدخل.

من جانبه، قال محمد مصطفى، عن حزب Ceuta Ya!، إن "الأولوية الآن هي ضمان معاملة كريمة ومناسبة لكل من وصل، لا سيما القاصرين"، مشدداً على ضرورة احترام حقوق الطفولة المهاجرة "دون استثناءات".