هل تكفي الهيكلة الجديدة؟ نقابة الصحة تدعو إلى معالجة الاختلالات قبل تنزيل الإصلاح

خديجة قدوري

طالبت النقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بفتح حوار اجتماعي جهوي ومؤسساتي منتظم مع النقابات الأكثر تمثيلية، مع التعجيل بتسوية الملفات الاجتماعية والمهنية، وفي مقدمتها الحركة الانتقالية قبل أي تعيينات جديدة، وضمان التعويض عن المناصب الشاغرة، إلى جانب اعتماد سياسة عادلة وشفافة في تدبير الموارد البشرية والتعيينات.

كما دعت النقابة إلى توفير الإمكانيات البشرية والمالية واللوجستيكية الكفيلة بإنجاح ورش المجموعة الصحية الترابية، مع التنصيص على الأجر المتغير ضمن القانون الأساسي النموذجي، وإرساء حكامة جيدة تقوم على مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكدت النقابة الوطنية للصحة، أنها ستواصل الاضطلاع بدورها كقوة اقتراح وشريك مسؤول في كل إصلاح من شأنه الارتقاء بالمنظومة الصحية، مع تشبثها بالدفاع عن حقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية بجميع الوسائل المشروعة، والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها، بحسب تعبيرها، إفراغ هذا الورش من أهدافه أو إعادة إنتاج الاختلالات السابقة.

وفيما يتعلق بظروف تنزيل المجموعات الصحية الترابية، استحضرت النقابة الدروس المستفادة من التجارب الأولى لهذا الورش، معتبرة أنها أظهرت أن الانتقال إلى هيكلة جديدة دون استكمال شروط نجاحها قد يفضي إلى ارتباك في التدبير ويزيد من حالة القلق في صفوف مهنيي الصحة.

وانطلاقا من ذلك، شددت النقابة على أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بتجاوز الخصاص في الموارد البشرية، واعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراكا فعليا لممثلي الشغيلة في تدبير الإصلاح، إلى جانب توفير ضمانات واضحة بشأن الأوضاع الإدارية والمهنية للعاملين بالقطاع، والعمل على الحد من التفاوت القائم بين المؤسسات الصحية من حيث الموارد البشرية والتجهيزات والإمكانات، بما يضمن تحقيق العدالة الصحية.

في السياق ذاته، أفادت النقابة بأنها شاركت، في إطار مواكبتها لورش تنزيل المجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، في الاجتماع الذي عقد مع إدارة المجموعة الصحية الترابية، بصفتها النقابة الأولى على الصعيد الجهوي، حيث استعرضت أبرز التحديات والإكراهات التي ترى أنها قد تعترض هذا الورش الإصلاحي.

وأكدت، خلال مداخلتها، أن نجاح المجموعة الصحية الترابية لا يقاس بسرعة تنزيلها أو بإحداث هياكل تنظيمية جديدة، وإنما بمدى قدرتها على الارتقاء بجودة الخدمات الصحية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وصون حقوق مهنيي الصحة، باعتبارهم الركيزة الأساسية لإنجاح أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية.

وسجلت النقابة، خلال الاجتماع، عددا من الانشغالات، في مقدمتها استمرار الخصاص البنيوي في الموارد البشرية وسوء توزيعها بين المؤسسات والأقاليم، إلى جانب تزايد الضغط على الأطر الصحية، وغياب رؤية واضحة لتدبير المرحلة الانتقالية، فضلا عن محدودية إشراك النقابات الأكثر تمثيلية في القرارات المرتبطة بتنزيل هذا الورش.

كما أكدت النقابة أن شغيلة جهة الرباط–سلا–القنيطرة كانت تعول على أن تشكل هذه المرحلة محطة لمعالجة الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة، وفي مقدمتها الحركة الانتقالية، وإنصاف المتضررين، وسد الخصاص في الموارد البشرية، بدل الانتقال إلى هيكلة جديدة تحمل، بحسب تعبيرها، الاختلالات نفسها التي ظل القطاع يعاني منها لسنوات.

وفي السياق ذاته، نبهت النقابة إلى أن اتخاذ قرارات تمس تدبير الموارد البشرية في غياب حوار اجتماعي حقيقي من شأنه أن يضعف الثقة في مشروع المجموعة الصحية الترابية، مؤكدة أن الحوار الاجتماعي لا يعد إجراء شكليا، بل يشكل شرطا أساسيا لضمان نجاح هذا الورش الإصلاحي وتحقيق أهدافه.