هل نُهبت مشاريع مراكش؟ اتهامات ثقيلة تهز برنامج "الحاضرة المتجددة"

تيل كيل عربي

قدّمت الجمعية المغربية لحماية المال العام شكاية إلى رئاسة النيابة العامة بالرباط، تطالب فيها بفتح بحث معمق وشامل حول ما قالت إنه شبهات فساد وتبديد واختلاس للمال العام وغسل أموال في مشاريع ضمن البرنامج الملكي "مراكش الحاضرة المتجددة الذي رُصدت له ميزانية تتجاوز 6,3 مليارات درهم.

 

اتهامات باستغلال النفوذ وتداول "أموال ضخمة" تحت غطاء قانوني

وأفادت الجمعية أن المعطيات التي توصلت بها تكشف عن وجود استغلال لمواقع المسؤولية العمومية من طرف مسؤولين ومنتخبين سابقين أشرفوا على تدبير جزء من البرنامج، معتبرة أن ذلك "سهّل إنشاء شركات صورية برأسمال ضعيف" حصلت على صفقات أو امتيازات عقارية بمبالغ استثمارية “لا تتناسب مع قدراتها”.

وتشير الوثائق المرفقة بالشكاية إلى وجود عقود كراء لأراضٍ عمومية ومسارات حصول شركات معينة على موافقات استثمارية "قبل تأسيسها فعليا"، إضافة إلى تداول مبالغ مالية كبيرة بين أشخاص مرتبطين بتلك الشركات دون توضيح مصدرها أو الغاية منها، ما يثير—حسب الجمعية—شبهة "غسل أموال".

 

عقارات عمومية ومشاريع بملايين الدراهم تحت المجهر

وتطرقت الشكاية إلى مشروع المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، إضافة إلى مشروع "دار زنيبر" المخصص لفنون الطبخ، ومشاريع أخرى ضمن محور تثمين التراث الثقافي.

وأوضحت الجمعية أن بعض "الشركات حديثة النشأة" حصلت على عقارات عمومية بمساحات مهمة وادعت استثمارات تفوق عشرات الملايين، رغم أن مؤسسيها "لا يملكون سجلا استثماريا أو قدرة مالية واضحة". كما جرى—وفق الشكاية—تفويت شركات وحصص لفائدة أطراف أخرى مباشرة بعد الحصول على تلك العقارات، في عمليات وصفتها الجمعية بـ "التحايل على القانون".

وتشير إلى أن مشروع مدينة الفنون والإبداع الذي يفترض أن يكون صرحاً ثقافياً كبيراً على مساحة 11 ألف متر مربع، لا يزال متوقفاً منذ سنوات رغم الكلفة المعلن عنها والتي تناهز 11 مليار سنتيم.

 

غرف سياحية مغلقة ونافورة "مشوهة".. مؤشرات على تبديد محتمل للمال العام

وتطرقت الشكاية إلى نافورة ساحة القزادرية والأشغال المحيطة بها، مؤكدة أن المشروع كلّف ميزانية مهمة لكنه بقي “في وضعية رديئة"، في حين ما تزال "غرف الإرشاد السياحي" المقامة بجانبه مغلقة منذ أكثر من عشر سنوات، وهو ما تعتبره الجمعية دليلاً على "تبديد المال العام".

 

مطالب بالاستماع للمسؤولين والمنتخبين والفاعلين المرتبطين بالملفات

وطالبت الجمعية رئاسة النيابة العامة بإصدار تعليماتها للفرقة الوطنية للشرطة القضائية لإجراء بحث شامل يغطي جميع محاور البرنامج، وليس فقط تلك التي سبق التحقيق فيها جزئيا.

كما دعت إلى الاستماع إلى المسؤولين والمنتخبين الذين أشرفوا أو كانت لهم علاقة بهذه المشاريع، إضافة إلى المسيرين السابقين والحاليين للشركات المعنية، باعتبارهم—حسب الشكاية—واجهة صورية في بعض العمليات.

 

برنامج ضخم.. ونتائج "دون التوقعات"

وقالت الجمعية في شكايتها إن سكان مراكش كانوا ينتظرون أن تُحدث هذه المشاريع "ثورة تنموية" في المدينة، لكنها—وفق تعبيرها—اصطدمت بواقع "شبكة معقدة من المصالح"، ما أدى إلى تأخر أو تعثر عدد من المشاريع الكبرى.