هل يزيح المغرب إسبانيا من سوق الأغذية الأمريكي؟ فرص ذهبية تفتحها رسوم ترامب الجديدة

تيل كيل عربي

في ظل التوتر التجاري المتجدد بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يبرز المغرب كأحد أكبر المستفيدين المحتملين من القرار الأمريكي المرتقب بفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على واردات الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها المنتجات الغذائية كزيت الزيتون والنبيذ.

القرار، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 7 غشت الجاري، يأتي نتيجة فشل التوصل إلى اتفاق دائم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وبالرغم من الإعلان عن هدنة مؤقتة، فإن واشنطن أكدت نيتها تطبيق هذه الرسوم، الأمر الذي يهدد قدرة المنتجات الأوروبية، وخاصة الإسبانية، على المنافسة في السوق الأمريكي.

ويعد زيت الزيتون الإسباني من أكثر المنتجات عرضة للخسارة، حيث تمثل الولايات المتحدة 24% من مجمل صادراته خارج الاتحاد الأوروبي. ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجديدة سيدفع المستهلك الأمريكي إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، ما يفتح المجال أمام منتجين جدد... وهنا يظهر المغرب في الواجهة.

المغرب، الذي عزز خلال السنوات الأخيرة استثماراته في قطاع الزيتون وإنتاج زيت الزيتون عالي الجودة، يملك اليوم فرصة استراتيجية لا تُقدر بثمن لدخول السوق الأمريكي بقوة. رسومه الجمركية الحالية أقل من تلك المفروضة على المنتجات الأوروبية، كما أن جودة إنتاجه تحسنت، وأسعاره تنافسية. هذا يعطيه أفضلية واضحة لاحتلال حصة أكبر من السوق الأمريكي، خاصة إذا تم التسويق للمنتج المغربي بشكل احترافي وجذاب.

لكن زيت الزيتون ليس وحده على خط النار. النبيذ الإسباني مهدد هو الآخر، وفي حال تراجع حضوره، فإن الفرصة ستكون سانحة أيضًا للنبيذ المغربي، الذي بدأ يفرض اسمه بهدوء في بعض الأسواق الدولية. كما يمكن لمنتجات أخرى مغربية، مثل زيت أركان، الحمضيات، الفواكه والخضروات المجففة، أن تستفيد من هذا التغير في المعادلة التجارية.

الفرصة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تحمل أبعادًا جيوسياسية كذلك. إذ أن المغرب، الذي يرسخ موقعه كشريك موثوق لدى واشنطن، قد يعزز حضوره التجاري ضمن التوازنات الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل تقهقر بعض الشركاء التقليديين لأمريكا في أوروبا.

وبينما تُقدّر خسائر إسبانيا من هذه الإجراءات بحوالي 3.3 مليارات يورو من صادراتها الغذائية، وفق معطيات سنة 2024، فإن اقتصادها يعاني أصلًا من تراجع تجاري مع الولايات المتحدة منذ 2022، إذ انتقل من فائض إلى عجز تجاري، وهو ما قد يتفاقم الآن.

في هذا السياق، بدأت دول أخرى مثل تركيا ومصر تحرك عجلة إنتاجها الزراعي والغذائي طمعًا في ملء الفراغ المحتمل. لكن المغرب، نظرًا لقربه الجغرافي من أوروبا، واتفاقياته الثنائية المتقدمة مع الولايات المتحدة، وقدرته على التكيّف بسرعة، يملك الأفضلية ليتحول إلى رقم صعب في هذا السباق.