كشفت الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء أن الإنتاج الوطني من الغاز الطبيعي ما يزال محدودا، رغم وجود عدد من الاكتشافات المحلية الواعدة التي توجد حاليا قيد التطوير، وهو ما يجعل المملكة تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية حاجياتها من هذه المادة، سواء لإنتاج الكهرباء أو لتلبية متطلبات القطاع الصناعي.
وأوضحت الهيئة، في تقريرها لسنة 2024 الذي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منه، أن نسبة مهمة من واردات الغاز الطبيعي تأتي من السوق الإسبانية عبر أنبوب الغاز المغربي-الأوروبي، حيث يتم استعمال هذا الغاز أساسا لتزويد محطتي تهدارت وعين بني مطهر لتوليد الكهرباء، إلى جانب كميات إضافية يتم استيرادها في إطار عقود شراء دولية للغاز الطبيعي.
وفيما يخص البنية التحتية، اعتبرت الهيئة أن أنبوب الغاز المغربي-الأوروبي يعد محورا مركزيا في شبكة نقل الغاز الطبيعي بالمملكة، إذ يعبر التراب الوطني من الشمال الشرقي إلى الشمال الغربي، وتتفرع عنه قنوات تؤمن التوزيع المحلي.
كما أشار التقرير إلى مشاريع هيكلية جديدة ، أبرزها وحدات إعادة تحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي بكل من ميناء الناظور وميناء المحمدية، وربطها بأنبوب الغاز المغربي-الأوروبي عبر أنابيب حديثة.
وعلى المدى الأبعد، تطرق المصدر ذاته إلى مشروع خط أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، الذي يهدف إلى ربط الاحتياطيات النيجيرية بالأسواق المغربية والأوروبية عبر عدد من دول غرب إفريقيا.
وأعلن التقرير أن الهيئة تستعد لمواكبة تطور قطاع الغاز من خلال اعتماد إطار ضبط ملائم ومتدرج ومرن، يضمن ولوجا منصفا وشفافا وآمنا إلى البنيات التحتية الغازية، مع ضمان حسن سير السوق التنافسية ونجاعتها.
وتطرق التقرير إلى أن أن المملكة تبنت، في إطار انتقالها الطاقي القائم على التنمية الواسعة لمصادر الطاقات المتجددة، توجها استراتيجيا يقوم على تعزيز حصة الكهرباء المنتجة انطلاقا من الغاز الطبيعي ضمن المزيج الكهربائي الوطني.
ويعزى هذا الاختيار، حسب الهيئة، إلى الحاجة إلى تعويض تذبذب إنتاج الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية والريحية، فضلا عن المرونة العالية التي توفرها محطات إنتاج الكهرباء العاملة بالغاز الطبيعي، والتي تتميز بقدرتها على الانطلاق السريع وضبط مستويات الإنتاج آنيا والتفاعل بفاعلية مع تغيرات الطلب.
. ولمواكبة الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي، أفادت الهيئة بأن المملكة تراهن على تثمين مواردها وبناها التحتية القائمة، إلى جانب اعتماد إصلاحات طموحة على المستويات التشريعية والمؤسساتية والتقنية.