وسيط المملكة: التوترات المرفقية قد تتحول إلى حراك اجتماعي و600 شكاية ضد السياسات العمومية

خديجة عليموسى

حذر حسن طارق، وسيط المملكة، من أن التوترات المرفقية يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى توترات اجتماعية وحراك اجتماعي، مشيرا إلى أن مؤسسة الوسيط عاينت ذلك خلال سنة 2024، من خلال مبادرتها في تسوية النزاع الاجتماعي المتعلق بطلبة كليات الطب والوزارة الوصية.

وسجل طارق،  خلال لقاء دراسي نظمته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب خصصه لتقديم التفسيرات والتوضيحات الضرورية بشأن التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2024، أن الخلاصة الكبرى للتقرير السنوي لمؤسسة الوسيط تتمثل في كون الإدارة المغربية أصبحت تشكل لحظة التقاء بين الطلب الاجتماعي والسياسات العمومية، وهو ما يجعل العلاقة بينها وبين المواطن علاقة متوترة، موضحا أن مصدر هذا التوتر هو المفارقة القائمة بين الارتفاع الكبير في الطلب الاجتماعي ومحدودية العرض العمومي.

وأضاف وسيط المملكة أن المواطن لم يعد يشتكي فقط من سوء الخدمات الإدارية، بل من سوء الفعل العمومي، وهو ما يفسر تسجيل أكثر من 600 شكاية تتعلق ببرامج وسياسات عمومية، وليس فقط بمرافق إدارية، معتبرا أن هذا التحول يعكس تغيرا في تمثلات المرتفقين لعلاقتهم بالإدارة وبالدولة..

وفي السياق المؤسساتي العام، توقف وسيط المملكة عند الإقرار السامي بإحداث اليوم الوطني للوساطة المرفقية يوم 9 دجنبر، المرتبط بتاريخ الرسالة الملكية التي أعلن فيها  الملك محمد السادس عن إحداث ديوان المظالم سنة 2001، بمناسبة الذكرى السنوية للاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان. واعتبر أن إحداث الديوان شكل حينها طفرة أساسية في البناء الديمقراطي والحقوقي، وأحد أوجه تفعيل المفهوم الجديد للسلطة القائم على جعل الإدارة في خدمة المواطنين.

وأشار طارق أن إقرار هذا اليوم الوطني يحمل دلالات قوية، تتعلق بالاعتراف والتشجيع في الآن نفسه، والاعتراف الرسمي بأهمية الوساطة، والحاجة إلى ترسيخها ضمن الذاكرة الجماعية، وتعزيز النقاش العمومي حولها، وفتح موعد سنوي لتقييم الأداء العمومي المرتبط بها، والترافع المؤسساتي والمجتمعي من أجل ترسيخ قيم العدل والإنصاف داخل المرافق العمومية.

وأبرز وسيط المملكة أن هذا المسار يندرج ضمن نفس جديد لهيئات الحكامة، مستحضرا بلاغ الديوان الملكي الصادر في 24 مارس، والذي يمكن قراءته كدعوة صريحة إلى التفاعل المؤسساتي بين مختلف هيئات الدولة، على اعتبار أن الدولة ليست جزرا معزولة، وأن الصراع المبني على تنافس وتوتر الشرعيات بين هيئات الحكامة والمؤسسات التمثيلية لا يجب أن يؤدي إلى القطيعة.

وأوضح  طارق أن  منشور رئيس الحكومة الصادر بتاريخ 13 أكتوبر من السنة الماضية، والمتعلق بعلاقة الإدارات العمومية بمؤسسة الوسيط،  يمثل وثيقة مرجعية تعيد تأطير العلاقة بين الإدارة ومؤسسة الوسيط، وتحدد دور ووظيفة المخاطب العام للإدارة لدى الوسيط، وتدعو الوزراء ورؤساء الإدارات إلى تعزيز التنسيق المؤسساتي، بعد انتظار دام أكثر من عقدين، رغم التحولات الدستورية .