في سابقة هي الأولى من نوعها منذ انضمام إسبانيا إلى حلف شمال الأطلسي قبل نحو 45 عاماً، يقوم وفد يضم حوالي خمسين نائباً من الجمعية البرلمانية للحلف بزيارة رسمية إلى مدينة مليلية المحتلة، تستمر يومين، بهدف الاطلاع على ما تصفه مدريد بـ“التحديات الأمنية والهجرة والتعاون” المرتبطة بعلاقتها مع المغرب. المبادرة جاءت بمقترح من السيناتور عن الحزب الشعبي الإسباني في مليلية، فيرناندو غوتييريز دياز دي أوتازو، الذي يشغل منصب نائب رئيس الجمعية البرلمانية للحلف، وحظيت بدعم الحكومة الإسبانية والأحزاب الرئيسية في المدينة، بما فيها حزب “ائتلاف من أجل مليلية” ذي القاعدة الناخبة المسلمة.
الزيارة التي انطلقت يوم الجمعة تُعتبر ذات رمزية كبيرة، إذ لم يسبق أن حط وفد برلماني من هذا المستوى في مليلية لمعاينة الوضع الأمني عن قرب. وقد علّق النائب المحلي من حزب “ائتلاف من أجل مليلية” إيميلو غيرا قائلاً إن “هذه الخطوة تحمل قيمة رمزية لكونها تسجل أول حضور مباشر لبرلمانيي الناتو إلى مليلية لمعاينة تحديات الأمن والهجرة والتعاون”.
ورغم التحفظات الأولية من وزارة الدفاع الإسبانية، التي ألغت في السابق أنشطة مرتبطة بالذكرى المئوية لإنزال الحسيمة تفادياً لإغضاب الرباط، فقد تعاونت الحكومة في النهاية مع هذه المهمة البرلمانية. ويتضمن برنامج الزيارة لقاءات مع رئيس المدينة خوان خوسيه إمبروذا، والمندوبة الحكومية سابرينا موح، إلى جانب مسؤولي الشرطة والحرس المدني لبحث قضايا الهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى جلسة نقاش حول إيران ينظمها “المجموعة الخاصة بالمتوسط”.
ويُعد الاجتماع المقرر مع القائد العام للقوات الإسبانية في مليلية، الجنرال لويس كورتيس، أبرز محطات الزيارة، حيث يقدم للوفد عرضاً عن دور الجيش الإسباني في المدينة، يعقبه استعراض لأسلحة في ميدان رماية “روستروغوردو”، ثم حفل تكريمي لضحايا الجيش الإسباني، ولقاء مع الجنرال المتقاعد ميغيل أنخل باييستيروس، المدير السابق لإدارة الأمن الوطني.
الوفد سيطلع أيضاً على جهود إسبانيا للحد من الهجرة غير النظامية القادمة من شمال إفريقيا، مع زيارة لمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، في حين لن تشمل الجولة التوجه إلى السياج الحدودي مع المغرب، رغم أن موقع مطار مليلية يتيح رؤية واضحة له عند هبوط الطائرة.
وتأتي هذه الزيارة في ظل نقاش مستمر حول الوضعية القانونية لمليلية وسبتة داخل منظومة الناتو. فمنذ قمة مدريد عام 2022، أكد الأمين العام للحلف آنذاك، ينس ستولتنبرغ، أن المدينتين لا تدخلان تلقائياً ضمن نطاق الحماية التي يضمنها البند الخامس الخاص بالدفاع الجماعي، باعتبارهما تقعان جغرافياً في القارة الإفريقية. وأوضح أن أي دعم عسكري في حال تعرض المدينتين لهجوم خارجي – في إشارة ضمنية إلى المغرب – يحتاج إلى قرار سياسي بالإجماع من مجلس الحلف، وليس تلقائياً.
هذا الموقف خيّب آمال الحكومة الإسبانية التي روجت في وقت سابق لفكرة أن القمة التاريخية للحلف في مدريد ضمنت حماية المدينتين، في حين ينص البند الرابع فقط على إمكانية إجراء مشاورات مع الحلفاء عند وجود تهديد، من دون أن يفرض عليهم التدخل العسكري التلقائي.