تقدم فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين بمقترح قانون يروم تحديد سن الرشد الرقمي في "ست عشرة سنة شمسية كاملة"، ومنع القاصرين البالغين أقل من هذا السن من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، من قبيل "فايسبوك" و"تيك توك"، مع فرض التزامات تنظيمية صارمة على شركات التكنولوجيا والمتعهدين في مجال الاتصالات.
وينص المقترح، الذي تقدم به المستشار عبد الكريم الهمس، رئيس فريق "البام" على أن "السلطات الحكومية المكلفة بالرقمنة تفرض على شركات التكنولوجيا والمتعهدين في مجال الاتصالات وضع قواعد أكثر صرامة لتحقيق المنع الكلي للقاصرين من الاشتراك أو استخدام هذه الوسائل"، داعيا إلى تنزيل هذه الالتزامات داخل أجل "أقصاه ستة أشهر ابتداء من نشر القانون بالجريدة الرسمية".
وفي ما يخص آليات الردع، يقترح النص أن "تفرض السلطة الحكومية المكلفة بالتكنولوجيا على شركات التكنولوجيا والمتعهدين في مجال الاتصالات غرامات مالية تنظم بنص تنظيمي".
ويستند المقترح إلى أن "وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر من أبرز اكتشافات العصر التي غيرت مسار التفكير الإنساني، وباتت تتطور بسرعة فائقة على نحو غير متحكم فيه"، مضيفا أن هذه الوسائل تمثل "أهمية بالغة في تعزيز وتسريع التواصل بين البشر وتقوية مداخل الذكاء الاصطناعي الاجتماعي وتطوير الوعي والثقافة وتسهيل البحوث وغيرها من المنافع العامة الملموسة".
ومع ذلك، يقر المقترح بأن هذه الأهمية الكبرى "صارت عبئا وثقلا على الكثير من الفئات بسبب سوء الاستخدام أو الاستخدام في غير محله، بل باتت خطرا حقيقيا على الكثير من الفئات الاجتماعية، خاصة الفئات الهشة ومحدودة الوعي، وفي طليعتها القاصرون".
ويرى الفريق البرلماني أن وسائل التواصل "أضحت منفذا حقيقيا بالنسبة لفئات الشباب للتعبير بحرية أكبر، والمشاركة في الفعل السياسي والتغيير من خلال سلطة القرار السياسي وسلطة الرقابة المعنوية"، لكنها في الآن ذاته "تشكل خطرا حقيقيا من خلال استعمال خاطئ أو جاهل للإنترنيت".
ويضيف المقترح أن هذه الفضاءات "أودت بحياة الكثير من الشباب بشكل مأساوي، مما بات معه التعامل بحذر مع هذه الوسائل من الضروريات القانونية والتربوية والفكرية والتوعوية اللازمة"، خصوصا أن القاصرين "يتصرفون أو يلعبون بهذا السلاح الفتاك، فيعزلون عن الواقع والمجتمع والأسرة، التي يعيشون داخلها، لكثرة ارتباطهم بالعوالم الافتراضية".
ويشير النص إلى أن هذا الواقع "تسبب في التراجع على المستوى الدراسي، ناهيك عن الآثار الصحية والمضاعفات الجانبية على البصر والنوم والعقل"، كما أن "الخطر الأكبر المحدق بالأطفال داخل وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنيت هو كونهم فريسة سهلة للاستيلاب الفكري المنحرف وللتطرف والرهاب".
ويؤكد المقترح أن الأطفال قد يكونون "مشاركين في جرائم مادية أو مصورين لجرائم دون قصد، أو من خلال انفلاتات تقنية سربت صورا ومظاهر حميمية خاصة في كثير من الأحيان.. كانت سببا في انتحار عدد من الأطفال داخل العديد من الدول".
وانطلاقا من هذه المعطيات، يشير الفريق إلى أن "عددا من الدول الديمقراطية المتقدمة تنتفض اليوم وتضع منعا صارما للقاصرين من استخدام هذه الوسائل"، لافتا إلى أن "بلادنا التي اختارت الانفتاح على العالم لم تعفَ من تكلفة هذا الانفتاح، خاصة في ظل غياب ثقافة ووعي مجتمعي كبير، بالمقارنة مع الدول الغربية التي تدخلت ومنعت هذا النوع".
ويحذر المقترح من أن "التفاهة والصور الإباحية تستفحل داخل هذا الفضاء، ناهيك عن استفحال الأمية وإغراءات جلب مداخيل مالية هامة"، مضيفا أن هناك "تقارير رسمية من مؤسسات وطنية دستورية وبيئية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تتطرق بالتفصيل لمخاطر هذه الوسائل على الأطفال ودخولهم في اضطرابات نفسية ونزاعات حادة مع الأسر ووقوعهم كضحايا للتحرش السيبراني".
وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد أوصى بتحديد سن الرشد الرقمي من خلال إرساء السن التي يمكن للطفل الولوج فيها إلى شبكات التواصل الاجتماعي، مع اتخاذ تدابير تقييدية للمنصات، من قبيل الالتزام برفض تسجيل القاصرين دون موافقة الوالدين، وفق ما ورد في رأي له أصدره خلال شهر نونبر 2024 تحت عنوان "من أجل بيئة رقمية دامجة توفر الحماية للأطفال".