محمد طلال-الناطق الرسمي باسم الوداد
ربما يستحق الذكر أن نعترف أن اجتماعات المكتب لم تكن تعقد كل أسبوع، ولا حتى مرة واحدة في الشهر، وكان كلما واجه أحد الغاضبين من أعضاء المكتب الناصيري بهذا الأمر، يبرره هو بالقول:
"غادي نعايط عليكم للاجتماع، ونطلب منكم تعاونو الوداد، النهار الاول غادي ديرو نفس وتجبدو الشيكات، في الاجتماع الثاني ما غادي يبقا يجي حتى واحد"…
قراءته للأشياء كانت غريبة في بادئ الأمر، تعارضه في الحال، وتمر الأيام وتدرك أنه كان على حق..
توشاك من مدريد إلى الوداد، وجد نفسه وسط بن جلون مرحبا به من الجميع، علاقته بالناصيري كانت عادية. كان سعيد، فرج الله محنته، يتجنب نسج علاقة صداقة مع المدربين والأطر، الاستثناء الوحيد هو الدكتور علاء الدين الرحالي، الذي كان يعتبره مقربا جدا، وهو صلة الوصل بينه وبين توشاك…
روبيرتو بوفارتي، مساعد توشاك- الذي أراد أن يقود انقلابا باردا على توشاك بعد الإقصاء من كأس العرش، قمعه الناصيري وطرده شر طردة لخيانته من أتى به- كان صديقا لي، يتسلم من مالي الخاص منحة خاصة بعد كل انتصار، وحيث إن انتصارات الموسم الأول في البطولة كانت كثيرة ومتعددة، فيمكن تصور كم مجموع ما منحته، وكانت ميزانيتي كلما تهاوت، أستعين بهدية ما على شكل عطر أو قميص أو أي شيء عيني يعفيني من منح الأموال….
كذلك الشأن في تعاملي مع السي بن كيران، مدير المركب رحمة الله عليه، الذي كان يتكهن لي بنتيجة المباراة بالانتصار، فأقبل رأسه وأعده بمنحة من نوع خاص….
كنتُ كالمجنون…
أتذكر نصيحة أخي فتحي جمال، وأتحداها بأمنية الوصول للتتويج…
أخي وصديقي وقرة عيني الهجهوج رضى العزيز، وعدته في أول ديربي، إن سجل، أن أغدق عليه بمنحة خاصة ولو على قلتها. من سمو أخلاقه ورفعتها، بعد أن تمكن من تسجيل الهدف الشهير في مرمى الغريم، وقصد كرسي احتياطهم كالأسد، وانتهى اللقاء بالفوز، لم يطلب المنحة كما وعدته، ولم يهاتفني، إلى أن مرت أيام وأيام، فعدت لأحترم وعدي وأمنحه إياها…
ليس كاللاعب فال، الذي سجل أحد الأهداف، ومباشرة بعد انتهاء المباراة، هاتفني قائلا:
Mon frère, je veux mon argent
في كل يوم، وكل ساعة، كان يكرر المكالمات ويعيدها، وبالرغم من غضبي من ضغطه، كان له الفضل في كوني أقلعتُ عن تقديم الوعود بالمنح، لأن الطريق كانت مفروشة إلى منتهى الهاوية… ههههه
أطلق علينا صلاح الدين السعيدي العزيز والنقاش ونوصير، أنا والدكتور علاء، "الكوبل" لأننا كنا واحدا، ثنائي لا يفترق داخل الوطن وخارجه…
انقلبت سيارة خفيفة تحمل مشجعين في طريق عودتها من آسفي، كلهم أبناء الصويرة، كانت مناسبة حزينة، ليكلفني الناصيري بحقيبة العزاء والمناسبات، سعدت بهذا التكليف، ركبت سيارتي وانطلقت إلى الصويرة، للإشراف على مراسيم العزاء وما إلى ذلك، مكثت هناك ثلاثة أيام رفقة عائلات بسيطة فقدت فلذات كبدها، ونعم الكرم…..
شرعت زوجتي في التكيف مع النمط الجديد، الخروج من المنزل بالأيام والأسابيع…
مناسبة أخرى لا تقل حزنا عن الأولى، فئة عريضة من جمهور الوداد تم اعتقالها ببن احمد بعد أحداث ثلاث الأولاد، تحولت جزارة المنطقة من اللحوم والذبائح المعروفة بها إلى اعتداءات على جماهير عائدة، أحجار تتطاير على الطرقات ليلا، لم يسلم منها حتى مسؤول قضائي رفيع المستوى كان يستعمل الطريق ليلا رفقة أسرته، هذا ما حكى لي في مكتبه…
كلفني الناصيري بتوكيل محامين للدفاع عن جماهيرنا،
أنا ابن عين الشق من حيث انبعث فصيلنا الوفي "الوينيرز"، ولكن لم يكن لي سابق معرفة بقادته، كل ما أعلمه حسب شقيقي، الذي يعتبر واحدا من رفاق المؤسسين، أنهم لا يتعاملون، حسب ثقافتهم وعرفهم، لا مع المسير ولا مع المكاتب المسيرة، أمر مرفوض.. قطعا…
هذا ما كان، انتقلتُ رفقة البرلماني كاتبنا العام المهدي المزواري إلى بن احمد، وبصحبتنا محاميين، وجدت عند مدخل المحكمة شبانا ملثمين، لم يتكلموا معنا، هم أيضا وكلوا فريقا للدفاع عن الموقوفين..
عاد المزواري لالتزامه بجلسة تنعقد بالبرلمان، قضيت اليوم هناك وسط جو حار، رفقة الدفاع وعدد مهم من خلايا "الوينيرز" في المنطقة. نطق الرئيس بالحكم.. كفالة وحبس موقوف، انتقلت إلى السجن المحلي، انتظرناهم حتى الساعة التاسعة ليلا، خرجوا، فكانت فرحتي الكبرى قبل التتويج، عانقوني ولازالوا يكنون لي احتراما كبيرا. عدت بعد يومين، فخرج الباقون، طُويت الصفحة، وسرنا معا في رحلة البحث عن أول تتويج لمكتب سعيد الناصيري في مسار ذهبي….
تلك الأيام …