يونس الوكيلي يُصدر كتابا عن الأنثروبولوجيا البصرية

محمد فرنان

أصدرت دار نشر جامعة قطر الطبعة الأولى من كتاب الدكتور في علم الاجتماع يونس الوكيلي بعنوان "مدخل إلى الأنثروبولوجيا البصرية"، الذي يقدم للقارئ مدخلا شاملا إلى هذا التخصص الفرعي الذي نشأ من رحم الأنثروبولوجيا الثقافية.

ويهدف الكتاب إلى التعريف بالأنثروبولوجيا البصرية وتعميم معارفها على جمهور الطلاب والباحثين، مع التركيز على أهمية الصور في دراسة الظواهر الثقافية والتاريخية، وإبراز ما يمكن للأنثروبولوجي البصري القيام به في عمله.

وجاء في الكتاب أن الأنثروبولوجيا البصرية ظهرت استجابة لحقبة القرن العشرين التي تميزت باجتياحية الصورة وحضورها الكاسح في كل مجالات الحياة، ما دفع الأنثروبولوجيا الثقافية إلى إدماج الصورة في دائرة اهتمامها وأسلوب عملها، وتطوير طرق بديلة لتلقي الثقافة بواسطة العدسات.

وأوضح أن التخصص انشغل بأدوات تسجيل الثقافة مثل الصورة، الفلم، المتحف، الفيديو، وغيرها، التي تمكن الباحث من فهم الثقافة ونقلها. كما توسع لاحقا ليشمل دراسة المظاهر البصرية في الحياة اليومية، بما في ذلك البيئة العمرانية، الأشكال السياسية، الجسد، الطقوس، الرقص، واللباس، لتصبح كلمات الوسائل الإعلامية، الثقافة، والمظاهر البصرية العمود الفقري للأنثروبولوجيا البصرية.

وقال المؤلف في منشور له، "لم أكن "جادا" في تأليف كتاب مثلما كنت جادا في هذا التأليف، قضيت صحبته عام 2024 كاملا، كطفل اكتشف لعبة الصور وصلتها بالثقافة، فانقطع لها عما سواها، وتولع بها عن غيرها".

ويستند الكتاب إلى فرضية مفادها أن الصور البصرية تعادل أهميتها الكلمات في الوصف والنقل الأنثروبولوجي، ما دفع الباحثين إلى اللجوء إليها لتعزيز وضوح الوقائع، خاصة حين تعجز الكلمات وحدها عن ذلك.

ويعود الاهتمام بالصور إلى تطورات تكنولوجية متلاحقة منذ نهاية القرن التاسع عشر، وإلى التحولات النظرية منذ الثمانينيات، ولا سيما المنطعف التصويري (Pictorial Turn)، ما ساهم في إدماج الصور ضمن التفكير الأنثروبولوجي وممارسته، وسط جدل منهجي مستمر حول طبيعة الأنثروبولوجيا البصرية وحدودها ومناهجها.

ويشير المؤلف إلى أن الكتب المتوفرة حول التخصص غالبا ما تتناول عنصرا واحدا مثل الفلم الإثنوغرافي أو الصورة الفوتوغرافية أو المتحف أو الجسد أو الطقوس، بينما هذا الكتاب يقدم نظرة شاملة لكل جوانب التخصص، ويغطي المؤسسين والمنظرين والأدوات والميادين ومنهج البحث، وهو ما يفتقده القارئ عادة في المكتبة العربية أو الأجنبية.ش