كشف تقرير المرصد الوطني للإجرام عن معطيات دقيقة حول الجرائم والجنح الماسة بحريات المواطنين وحقوقهم، وهي من أكثر الفئات حساسية على الصعيد الحقوقي، وتشمل قضايا ذات طابع ديني وأخلاقي وحقوقي، أبرزها زعزعة عقيدة مسلم، المجاهرة بالإفطار في رمضان، إساءة استعمال السلطة ضد الأفراد، ممارسة العنف أو التعذيب من قبل موظفين، ثم عرقلة ممارسة الحقوق والحريات الوطنية
وبحسب التقرير، فقد سجلت هذه الفئة 275 قضية خلال سنوات 2020 و2021 و2022، ترتب عنها متابعة 304 أشخاص، وهي أرقام تظهر ندرة هذه الأفعال نسبيا مقارنة بباقي الجرائم، لكنها شديدة الدلالة الحقوقية.
زعزعة عقيدة مسلم… إحدى أكثر القضايا حساسية
يصنف القانون المغربي جريمة زعزعة عقيدة مسلم ضمن الجرائم الماسة بالحقوق الدينية، وتجد امتدادها في سياق حماية الهوية الدينية للمجتمع وضمان عدم استغلال هشاشة فئات معينة.
وبحسب المعطيات المرفقة في التقرير، فقد شملت هذه الجريمة جزءا من 275 قضية مسجلة خلال ثلاث سنوات، و304 متابعين بخصوص المجموع الكلي للفئة
وتأتي هذه القضايا عادة في سياق نشاطات تبشيرية غير قانونية، توزيع مواد ذات طبيعة دينية مخالفة للإطار القانوني أو ممارسات تستهدف تغيير قناعة أشخاص قاصرين أو في وضع هشاشة
المجاهرة بالإفطار في رمضان… ملف يرتفع زمنيا
هذه الجريمة، التي يحددها الفصل 222 من القانون الجنائي، تمثل أحد أبرز ملامح المساس بالمشاعر الدينية العامة.
وتشير مؤشرات التقرير إلى تسجيل عدد من حالات المتابعة في هذا الباب ضمن السنوات الثلاث، سواء بسبب الإفطار العلني في الفضاء العام، أو سلوك مستفزا للمشاعر الدينية، أو مخالفات مسجلة من طرف السلطات خلال فترات المراقبة الرمضانية.
وتدخل هذه القضايا ضمن مجموع 275 قضية المندرجة في فئة المساس بالحرية والحقوق، والتي تم تسجيلها بين 2020 و2022.
إساءة استعمال السلطة والعنف ضد الأفراد
يتضمن التقرير أيضا عددا من القضايا المرتبطة بالتعسف، الحجز غير القانوني، وممارسة العنف
أو التعذيب من قبل بعض الموظفين.
وهي قضايا تكتسي أهمية قصوى، وقد بلغ مجموع المتابعين فيها (ضمن هذه الفئة كاملة) 110 متابعين خلال سنتي 2021 و2022 فقط، ما يعكس تشدد المحاكم في التعامل مع هذا النوع من الانتهاكات.
يرى التقرير أن ارتفاع هذه الملفات مرتبط بتنامي الوعي الحقوقي، وتوسع ثقافة التبليغ، والتوترات الناتجة عن الجائحة، وتشدد القضاء في متابعة الانتهاكات الدينية والحقوقية
وتبقى هذه القضايا محدودة عددا، لكنها شديدة الدلالة على دينامية التحول الحقوقي في المغرب.