شدد شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، خلال المنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي المغرب ـ المجموعة الاقتصادية والنقدية لدول وسط إفريقيا (سيماك)، على ضرورة تجاوز التأخر الصناعي والتجاري الذي لا تزال تعاني منه القارة، رغم الإمكانيات الكبيرة التي تزخر بها، مؤكدا أن اللحظة الراهنة تستدعي تعزيز السيادة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، قال لعلج، في كلمة افتتاحية خلال المنتدى المنعقد بمدينة العيون اليوم الجمعة، "نعيش اليوم لحظة حاسمة بالنسبة لقارتنا الإفريقية، في سياق عالمي يعرف تحولات كبرى، تفرض علينا ضرورة تعزيز سيادتنا الاقتصادية".
ولم يخف رئيس "الباطرونا" أسفه من استمرار الهشاشة الاقتصادية، مشيرا إلى أن "إفريقيا لا تزال تلعب دورا محدودا في الإنتاج الصناعي العالمي، إذ لا تتجاوز مساهمتها 2 في المائة حسب تقرير البنك الإفريقي للتنمية. أما التجارة بين الدول الإفريقية، فلا تمثل سوى حوالي 15 في المائة من إجمالي المبادلات التجارية للقارة".
وفي تشخيصه للمفارقات التي تعيشها القارة، أكد أنه رغم ما تزخر به القارة الإفريقية من ثروات طبيعية، وكفاءات بشرية، وفرص تنموية، فإنها لم تستثمر بعد بما فيه الكفاية تكاملها الاقتصادي من أجل تحقيق تنمية صناعية وتجارية مستدامة تخدم مصالح شعوبها.
وأضاف، في سياق تحديد أولويات التحول، قائلا "فالفلاحة تشكل ركيزة أساسية في اقتصاد إفريقيا الوسطى، لكنها تواجه تحديات عدة، من ضعف الإنتاجية، إلى التبعية للاستيراد، والتأثر بتغير المناخ".
كما أشار إلى صعوبات كبرى في مجال الطاقة، قائلا: "الوصول إلى طاقة موثوقة وبأسعار مناسبة ما يزال يشكل تحديا في عدد من بلدان منطقة سيماك".
أما في ما يتعلق بالرأسمال البشري، فقد اعتبر أن "الشباب هو بلا شك ثروة، ولكنه أيضا مسؤولية. فتكوين وتأهيل والحفاظ على الكفاءات شرط لا غنى عنه لأي تحول مستدام".
وسجل لعلج أن النجاح الجماعي رهين بالقدرة على العمل المشترك، وتعزيز التكامل، وتبادل الخبرات، وتعبئة الاستثمارات". وأشار إلى أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع البنك الإفريقي للتنمية، أجرى دراسة حول التكاملات الصناعية واللوجستيكية في إفريقيا، تم من خلالها تحديد أربعة قطاعات ذات أولوية: الصناعات الغذائية، النسيج، صناعة السيارات، والإلكترونيك".
وأوضح أن "التحدي اليوم هو تنزيل هذه الرؤية إلى مشاريع ملموسة، بالاعتماد على آليات تمويل ملائمة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وشراكات قوية بين القطاعين العام والخاص"، مؤكدا أن "الأبناك المغربية، الحاضرة بقوة في إفريقيا، على أتم الاستعداد لمواكبة هذه الديناميات".