كشف التقرير السنوي للمناخ لسنة 2024، الصادر عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، أن هذه السنة سجلت عجزا مطريا وطنيا متوسطا بلغ 24.8 في المائة، حيث تعد السنة السادسة على التوالي لفترة الجفاف الأخير بالمغرب، والتاسعة من بين السنوات الجافة منذ ستينيات القرن الماضي.
وذكر التقرير، الذي استعرض أبرز نقاطه، المدير العام للأرصاد الجوية محمد دخيسي، أن العجز المطري لسنة 2024، بلغ نسبة 24.7 في المائة مقارنة بالمعدل المناخي للفترة المرجعية 1991-2020. ومنذ سنة 2015، سجلت 7 سنوات من أصل 10 عجزا مطريا يفوق 20 في المائة، مما يعكس تزايدا في وتيرة وشدة فترات الجفاف الحاد بالمغرب.

وأشار المصدر ذاته إلى أن سنة 2024 شهدت تساقطات مطرية أقل من المعدل المناخي في معظم أنحاء التراب الوطني، حيث تجاوزت نسبة العجز 50 في المائة في أغلب مناطق النصف الجنوبي للمغرب وأقصى الشمال الشرقي.
وأضاف أنه تم تسجيل أعلى مجموع سنوي للأمطار بمدينة طنجة ب1030.8 ملم فقط، في حين سجل أدنى مجموع بمدينة العيون ب7.9 ملم فقط، وعلى السهول الأطلسية تراوحت التساقطات بين 200 و400 ملم، وهي كميات غير كافية لتعويض العجز المتراكم خلال السنوات الماضية.
وسجل التقرير أنه رغم هذا الوضع العام من الجفاف، شهدت بعض مناطق الأطلس المتوسط والجنوب الشرقي أمطارا استثنائية أواخر شهر غشت وبداية شتنبر، نتيجة لصعود غير معتاد لمنطقة التقارب البين مدارية ZCIT، حيث بلغ الحد الأقصى للأمطار 170 ملم في ظرف 24 ساعة بتاكونيت، إقليم طاطا.

للإشارة، تسببت هذه الأحداث القصوى في فيضانات مفاجئة وخسائر بشرية وإعادة ظهور مؤقت لبحيرة إيريكي بعد نصف قرن من الجفاف.
وفي هذا الصدد، تميزت السنة الهيدرولوجية 2023-2024 بكونها الأكثر جفاف منذ ستينيات القرن الماضي، حيث بلغ العجز المطري -46.6 في المائة، وقد ساهم ضعف التساقطات الثلجية، وارتفاع درجات الحرارة، وقلة تواتر الأمطار، في تفاقم الجفاف المائي، مما أثر بشكل كبير على الموارد المائية، والفلاحة، بل وأثر جزئيا على تزويد بعض المناطق بالماء الصالح للشرب.
وقد أبرز التقرير تفاقم التباينات المناخية، من خلال التناوب بين فترات الجفاف الطويلة والتساقطات القصوى، ما ينذر بمخاطر متزايدة على المستويين الزراعي والهيدرولوجي، وكذا على مستوى التوازن الاجتماعي والاقتصادي.
وقد سجل الإنتاج الوطني من الحبوب تراجعا حادا بنسبة -43 في المائة مقارنة بالموسم السابق، في حين استفادت بعض الزراعات الشجرية والموسمية من الأمطار المتأخرة خلال فبراير.