كشفت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، عن تطوير الحكومة لـ"أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة لرصد العمليات المالية غير العادية، ما يسهل الكشف المبكر عن الأنشطة الاحتيالية"، وذلك في إطار التصدي لظاهرة النصب المالي التي تستهدف المواطنين عبر منصات إلكترونية غير قانونية.
وأكدت الوزيرة، في جواب كتابي وجهته إليها النائبة لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بشأن "تعرض عدد من المواطنين للنصب المالي من طرف مجهولين"، أن الحكومة تعمل، من خلال أجهزتها المختصة، على "ضمان حماية المواطنين من الوقوع ضحية لهذه الممارسات الاحتيالية"، مبرزة أن ذلك يتم عبر "تعزيز آليات الرقابة المالية، وتحسين الإطار القانوني، وزيادة الوعي العام حول مخاطر هذه العمليات".
وأشارت فتاح إلى أن الهيئة الوطنية لمعالجة المعلومات المالية (ANRF) تضطلع بدور محوري في "تتبع التحويلات المالية المشبوهة وتحليلها، حيث تتلقى التنبيهات من المؤسسات، وتنسق مع الجهات الأمنية والقضائية لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الأنشطة الاحتيالية"، مضيفة أن الهيئة "تعمل على تنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين لضمان استجابة فعالة لمثل هذه التهديدات".
وأبرزت المسؤولة الحكومية، في جوابها الذي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منه، أنه "تم تحسين الإطار القانوني من خلال مراجعة النصوص ذات الصلة وتشديد العقوبات على المتورطين في هذه الجرائم"، كما يتم "تنظيم حملات توعية مكثفة لتحذير المواطنين من مخاطر الاستثمار في مشاريع غير موثوقة عبر الإنترنت، وتشجيعهم على التحقق من مصداقية الشركات قبل الانخراط في أي معاملات مالية".
وأكدت الوزيرة أن الحكومة تعمل على "تطوير منصة إلكترونية تتيح للمواطنين الإبلاغ الفوري عن عمليات الاحتيال المالي، مما يمكن الجهات المختصة من التدخل السريع"، لافتة إلى أنه "يجري التنسيق مع مزودي خدمات الإنترنيت لتعقب الحسابات الوهمية التي تستغل في عمليات النصب، وإغلاقها على الفور".
ودعت فتاح إلى "توخي الحذر وعدم الانسياق وراء العروض المغرية التي تعد بأرباح غير واقعية، مع ضرورة الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه للجهات المختصة لضمان بيئة مالية أكثر أمانا".
وكانت الصغيري قد وجهت سؤالا كتابيا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، بشأن تنامي ظاهرة النصب المالي عبر الإنترنت، وما يرتبط بها من غياب فعالية أجهزة المراقبة المالية في رصد التحويلات البنكية المشبوهة.
وقالت البرلمانية إن "آلاف الأشخاص من مدن مختلفة ببلادنا وقعوا ضحايا عملية نصب مُحكمة من قِبل مجهولين، بعد أن أوهموهم بالمساهمة بمبالغ مالية مهمة في مشروع تجاري على الأنترنيت، مقابل أرباح يومية"، مضيفة أنه "بعد أشهر من ذلك، اكتشف الجميع أن المشروع توقف واختفى المشرفون عليه".
وأبرزت الصغيري أن "جميع المساهمات المالية للضحايا أُرسلت من حساباتهم البنكية إلى الحسابات البنكية للأشخاص المتورطين، وبمبالغ كبيرة وبشكل يومي، دون أن يثير ذلك حفيظة الهيئات المختصة في رقابة العمليات المالية".
وفي هذا السياق، تساءلت النائبة البرلمانية عن "دور هيئات التفتيش والمراقبة المالية في تعقب التحويلات البنكية المشبوهة"، مطالبة بكشف "الإجراءات التي قامت بها الوزارة، وتلك التي تعتزم اتخاذها لحماية المواطنات والمواطنين من شبكات النصب المالي".