شهدت سواحل سبتة مؤخّرًا ثورة في أساليب عبور المهاجرين رغم الظروف البيئية الصعبة، حيث بات الضباب الكثيف المخيّم فوق المضيق أداة مثالية لتمرير المئات من المهاجرين قادمين من المغرب، وفق تحقيق صحفي ميداني.
نتيجة لضباب كثيف، أصعب من أي حواجز مادية، يتحول العبور إلى نشاط محكوم بالخطر. فالهروب عبر المياه غالبًا ما يتم بصمت، دون أن يُرصد السّياح أو العابرين، الذين يُضطرّون بالتالي إلى خلسة القفز والاستعداد السريع للحركة بمجرد الوصول إلى اليابسة.
في الضاحية الحدودية، يعمد العابرون إلى خلع ألبستهم فور ملامستهم الشاطئ، محاولة لحماية هويتهم، قبل أن يندفعوا وسط الأزقّة نحو ملاذات مؤقتة في شوارع المدينة أو مخابئ داخل البنايات الصناعية المجاورة، حيث قضى بعضهم لياليهم بين كراتين وحشايا، أو على الأرض المليئة بالقمامة.
استخدام الضباب كغطاء يشكّل تحديا للقوات
تجري هذه العمليات بينما تستمر الدوريات البحرية التابعة لكل من البحرية المغربية والجيش الإسباني في تضييق الخناق، إلا أن الضباب يحول دون رؤية واضحة، وقد يضعف من قدرة أعين الكاميرات والرادارات، خاصة عند اقترابهم من الساحل.
هذا الواقع أدى إلى تراكم المهاجرين المحتجزين دون مأوى: مختفون بين الضباب، واجهات مستودعات، وكل ما تبقى من خرائب تفتقد إلى التدبير الأمني. وبحسب سكان محليين، شهدت المنطقة إنشاء “معسكرات عشوائية” صغيرة بين كراتين وأفرشة نصبت فوق أرضية موحلة، في ظل تأزر تصاعد الأصوات المحلية، مطالبين بتحكيم القانون وضبط أمن الضاحية الصناعية.
ضباب يخفّف الرؤية… ويزيد المعاناة
تكرار استعمال الضباب كغطاء لهو يذكرنا بأعداد المفقودين يوميا ومخاطر التعرض للغرق والموت في مياه مضيق جبل طارق. وبحسب مصادر صحفية، تسجل مثل هذه النوبات ارتفاعًا في حالات الغرق أو الاختفاء دون أثر، مضيفة أن عددًا منها ينتظر عودة الظلام للتحرك مجدّدًا نحو قلب المدينة.