أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، على أن مشروع القانون رقم 52.23 المتعلق بتنظيم مهنة التراجمة المحلفين، يتضمن مقتضيات "تمنع الترجمان المحلف من القيام بأي إشهار أو دعاية أو عمل يستهدف جلب طالبي الترجمة واستمالتهم"، وذلك لوضع حد لبعض السلوكيات التي تسيء إلى المنافسة الشريفة بين المهنيين.
وسجل وهبي، خلال تقديمه المشروع أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، مساء اليوم الإثنين ، أن هذا النص التشريعي يندرج في إطار مواصلة وزارة العدل لتنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة، وخصوصا في الشق المتعلق بتأهيل المهن القانونية والقضائية التي تلعب دورا محوريا وأساسيا داخل هذه المنظومة، وتساهم بشكل مباشر في تحقيق النجاعة القضائية.
وأوضح أن مشروع القانون يراجع بصفة كلية القانون رقم 50.00، ساري النفاذ منذ 2001، ويقترح مستجدات متعددة، ومنها تمتيع الترجمان المحلف بنفس الحماية القانونية التي يتمتع بها الموظف العمومي طبقا للفصلين 263 و267 من مجموعة القانون الجنائي"، كما تم "تخصيص الترجمان المحلف ببطاقة مهنية تعرف به وبصفته، يحدد نموذجها بنص تنظيمي بعد استطلاع رأي الهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين".
وأبرز المسؤول الحكومي أن مشروع القانون الجديد يأتي بعد مرور ما يقارب ربع قرن على صدور القانون رقم 50.00، ما استدعى – بحسب تعبيره – "وقفة تأمل وتفكير لتقييم هذا القانون، والوقوف على نقط ضعفه في سبيل تقويتها، والبحث عن مكامن القوة فيه قصد تعزيزها"، مؤكدا أن "أول مدخل لتأهيل مهنة من المهن هو إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لها للارتقاء بها وتجاوز إشكالات التطبيق".
وعلى مستوى ولوج المهنة وممارستها، أكد وهبي أن المشروع ينفتح على مؤهلات علمية جديدة، ويشترط الحصول على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعلقة أو المتخصصة في الترجمة من مؤسسة جامعية في المغرب، كما ينص على ترتيب جزاء يتمثل في اعتبار قرار التعيين لاغيا إذا لم يؤد الترجمان المحلف اليمين القانونية داخل أجل ستة أشهر، دون الإدلاء بعذر مقبول.
كما أشار إلى أن المشروع ينص على "عدم السماح للترجمان المحلف بالشروع في ممارسة مهامه إلا بعد فتح مكتب في دائرة المحكمة الابتدائية المعيّن بها، وإبرام عقدة التأمين على المسؤولية المدنية"، وذلك لقطع الطريق أمام "بعض الممارسات غير المهنية التي تم رصدها على مستوى الممارسة العملية، من قبيل عدم التوفر على المكتب وعدم الاكتتاب في التأمين".
وفي ما يتعلق بضبط شروط الممارسة بعد سن معينة، أشار وهبي إلى أن المشروع "ألزم كل ترجمان محلف عند بلوغه 70سنة من العمر، أن يدلي خلال الثلاثة أشهر الأولى من كل سنة بشهادة طبية، صادرة عن مصالح الصحة العمومية، تثبت قدرته على الاستمرار في ممارسة المهنة بصورة عادية"، مع ترتيب الإعفاء في حال الإخلال بهذا الالتزام.
أما على مستوى التكوين، فقد أكد الوزير أن المشروع "نص على إحداث مؤسسة للتكوين، يقضي فيها المتمرن فترة تكوين أساسي لمدة 3أشهر، وتدريبا مدته 9 أشهر بمكتب ترجمان محلف تقترحه الهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين، يجتاز على إثرها امتحان نهاية التدريب".
كما أقر المشروع إلزامية التكوين المستمر، و"اعتبر تخلف الترجمان المحلف عن الحضور والمشاركة فيه بدون عذر مقبول مخالفة مهنية تستوجب المساءلة التأديبية".
وفيما يتعلق بالتنظيم، أبرز وهبي أن المشروع "نظم المهنة لأول مرة في إطار هيئة وطنية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، بدل الجمعية المهنية المعمول بها حاليا"، معتبرا أن هذا التغيير يروم "تمكين المهنة من الآليات الكفيلة بالارتقاء بالمنتسبين إليها وتأهيلهم"، بوصف الهيئة "الممثل الوحيد للتراجمة المحلفين".
كما تضمن المشروع، بحسب الوزير، "تنظيم العملية الانتخابية من خلال وضع مقتضيات جديدة توفر أقصى ضمانات الشفافية وتكافؤ الفرص بين المترشحين لأجهزة الهيئة"، إلى جانب "تحديد الأجهزة المكونة للهيئة واختصاصات كل جهاز على حدة، وتقوية هذه الأجهزة وتمكينها من الآليات الكفيلة بالمساهمة في تنظيم المهنة"، فضلا عن "تعزيز الموارد المالية للهيئة عبر تنظيم واجبات الانخراط والاشتراك، والانتقال من مجلس جهوي إلى آخر".