أفاد مصدر حزبي لـ"تيلكيل عربي" بأن مجموعة من الأحزاب السياسية، من الأغلبية والمعارضة، متشبثة بالإبقاء على القاسم الانتخابي المعمول به خلال انتخابات 2021، والذي يحتسب على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بدل الأصوات الصحيحة فقط.
وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن هذه الأحزاب "ترى في أي محاولة للعودة إلى القاسم الانتخابي القديم (المعتمد على الأصوات الصحيحة فقط)، خطوة تراجعية تضرب في العمق مبدأ التعددية السياسية، وتعيد إنتاج الخريطة السياسية بمنطق الغلبة وليس التمثيل العادل".
وأضاف المصدر نفسه أن "القاسم الانتخابي الحالي أتاح تمثيلا أكثر توازنا بين الأحزاب، ومنع هيمنة جهة حزبية واحدة على المؤسسات المنتخبة"، مشيرا إلى أن "التراجع عنه سيفتح الباب أمام احتكار المشهد السياسي من طرف حزب واحد أو حزبين فقط".
يأتي هذا الموقف في سياق التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية المنتظرة سنة 2026، والتي بدأت بعض ملامح النقاش حولها تلوح في الأفق، خاصة في ما يتعلق بالقوانين الانتخابية.
في المقابل، أكد المصدر ذاته أن "بعض الأحزاب لا تمانع في مناقشة إمكانية تعديل القاسم الانتخابي بالنسبة للانتخابات الجماعية بالنظر لاختلاف طبيعتها ووظائفها عن الانتخابات التشريعية".
في انتخابات 2021، جرى اعتماد قاسم انتخابي جديد يحسب على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بدل عدد الأصوات الصحيحة، وهو ما أثار حينها نقاشا واسعا بين من اعتبره خطوة نحو توسيع قاعدة التمثيلية الحزبية، ومن رأى فيه تقليصا لوزن صناديق الاقتراع.
في قرارها الصادر بتاريخ 6 أبريل 2021، بخصوص القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، أوضحت المحكمة أن الدستور لا يتضمن أي مقتضى يحدد طريقة احتساب القاسم الانتخابي، وبالتالي فإن "اختيار المشرع لاعتماد عدد المسجلين أساسا لاحتساب القاسم يدخل ضمن اختصاصه التشريعي ولا يخالف أحكام الدستور" (قرار المحكمة الدستورية عدد 118/21).
وتنص المادة 84 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تعديله سنة 2021، على أنه "توزع المقاعد على اللوائح بواسطة قاسم انتخابي يستخرج عن طريق قسمة عدد الناخبين المقيدين في الدائرة الانتخابية المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها، وتوزع المقاعد الباقية حسب قاعدة أكبر البقايا، وذلك بتخصيصها للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور".