كشف التقرير الصادر عن مجلس المنافسة بشأن الربع الأول من سنة 2025 وتحليل مؤشرات الأداء المالي برسم سنة 2024 لشركات توزيع الغازوال والبنزين بالجملة، أن القيمـة الإجمالية للـواردات تراجعت، مؤشرة على انخفـاض الأسعار في الـسوق الدولـية بالرغم مـن ارتفـاع الحجـم المستورد.
وأشار التقرير إلى أن متوســط ســعر استيراد لتر واحد من الغازوال تراجع من حوالي 7,6 دراهــم للتر في 2023 إلى 6,67 دراهـم للتر، مسجلا بذلـك انخفاضـا قـدره 12 في المائة. وتراجـع متوسـط سـعر استيراد البنزيــن مــن 7,25 دراهــم للتر إلى نحــو 6,5 درهــم للتر، أي بانخفــاض بحوالي 10 في المائة.
في هذا الصدد، أفاد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، بأنه عندما نتحدث عن أسعار المحروقات في المغرب نعلم أنها ارتفعت بعد تحريرها في 2015، وهذا يعزى إلى عاملين أساسيين لا ثالث لهما.
وأوضح اليماني، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن العامل الأول يتمثل في كون الدولة سحبت الدعم الذي كان من المفروض أن تقدمه للمواطن، والثاني تمثل في كون الدولة تراجعت عن تحديد هامش الربح بالنسبة للفاعلين، الذين أصبحوا يحددونه حسب السوق. مشيرا إلى أن المواطنين قبل 2015، لم تكن لديهم معرفة بأن الغازوال قد يتجاوز الثمانية دراهم، حتى باتوا يشترونه بـ 11 و12 درهما.
وفي ما يتعلق بتراجع الواردات، قال اليماني إن ذلك يعزى إلى تراجع استهلاك المغاربة للمحروقات نظرا لارتفاع أسعارها، وهذا له علاقة بالقدرة الشرائية وله نفس التأثير على الحركة الاقتصادية بشكل عام، مشددا على ضرورة إعادة النظر في تحرير الأسعار والتطرق إلى الآثار السلبية لارتفاعها بشكل عام على الحركة الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، ذكر اليماني أن مجموعة من المناطق السياحية في المغرب شهدت توافدا ضعيفا جدا، وهذا يعود إلى ارتفاع أسعار المحروقات والارتدادات غير المباشرة على كلفة المعيشة بشكل عام، التي أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأبرز، في معرض حديثه، أن الدولة ظنت أنها حققت مكسبا في اقتصاد كانت تدعم به المحروقات، وأن الفاعلين توهموا ذلك أيضا، في المقابل انهارت القدرة الشرائية، وعدد من الاقتصادات اليوم تترنح نتيجة التداعيات السلبية لارتفاع أسعار المحروقات، لذلك فالحكومات التي تعاقبت منذ الاستقلال، كانت تتجنب أن تقوم بشيء في ملف المحروقات مثل ما قام به بنكيران.
وفي ما يخص البدائل، أشار اليماني إلى تطور السيارات الكهربائية إلى حد ما، لكن ليس له تأثير كبير، لأن الاستهلاك الكبير يوجد في قطاع الحافلات والأوراش الكبرى، لكن كل هذا مرده إلى الدورة الاقتصادية وإلى آثار الأسعار على القدرة الشرائية للمغاربة.
وأوضح أن رقم المعاملات بالنسبة للشركات هو الكميات تم شراؤها مضروبة في ثمن الطن الذي نشتريه، فمتوسط البترول في 2025، ليس هو نفسه في 2024 ولا يمكن أن نقارنه مع 2023 و2022، فبعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية ارتفع الرقم بشكل كبير، بالتالي طبيعي أن رقم المعاملات سيكون مرتفعا.
وتابع اليماني، قائلا: كنا نتمنى أن يتطور القطاع في اتجاه الرفع من مستوى التخزين، اليوم ما نلاحظه أن المحطات أصبحت مثل تبييض العقار في مجال المحروقات.. وارتفاع عدد المحطات ليس مؤشرا إيجابيا بالنسبة للهدف الذي كنا ننتظره، فالمشكل لدينا يتمثل في المخزون.