البقالي يصل المغرب ويكشف تفاصيل احتجازه: إسرائيل "اعتقلتنا كقراصنة واتهمتنا بالإرهاب!"

تيل كيل عربي

قال الصحافي المغربي محمد البقالي، أحد المشاركين في رحلة سفينة حنظلة نحو قطاع غزة ومراسل قناة الجزيرة في باريس، إن هذه المبادرة لم تكن مجرد رحلة بحرية، بل لحظة رمزية وإنسانية جسدت وجدانا عالميا متضامنا مع الشعب الفلسطيني، مشددا على أن السفينة كانت تهدف إلى كسر الصمت حول ما يقع في غزة.

 وأوضح البقالي، في تصريح للصحافيين بعد وصوله إلى مطار الدار البيضاء اليوم الثلاثاء، أن سفينة حنظلة حملت على متنها رسائل إنسانية تتجاوز السياسة والحدود، وضمت نشطاء وصحافيين من مختلف الجنسيات والأديان تتراوح أعمارهم بين 25 و75 سنة، من بينهم يهود أمريكيون وإسرائيليون، اجتمعوا فقط على قاسم مشترك واحد هو الكرامة الإنسانية والدفاع عن فلسطين.

واستقبل مراسل قناة الجزيرة بالدار البيضاء عدد من النشطاء وأفراد من عائلته وعدد من الإعلاميين والصحافيين، حيث عبر البقالي عن امتنانه لحجم التضامن الذي حظيت به سفينة حنظلة بالمغرب.

وأكد أن المغاربة لهم ارتباط وجداني عميق بالقضية، مستحضرا رمزية "باب المغاربة" و"حارة المغاربة" في القدس، قائلا "هذا ليس تضامنا عابرا، بل امتداد لتاريخ من الالتزام الأخلاقي مع فلسطين".

وقال إن إسرائل دولة مارقة، تعاملت مع طاقم السفينة بطريقة سيئة، حيث تم اقتحامها بطريقة القراصنة، وهي اللقطات التي تم بثها مباشرة.

 وقال "منذ اللحظة الأولى، أعلنا الإضراب عن الطعام"، احتجاجا على "حملة العلاقات العامة" التي عادة ما ينفذها الجيش الإسرائيلي بتصوير توزيع الماء والطعام على المعتقلين لإضفاء طابع إنساني.

وأشار إلى أن الموقوفين تلقوا تهديدات صريحة بتلفيق تهم تتعلق بالإرهاب، وأضاف "قيل لنا أنتم لا تساوون شيئا، أنتم مثل الذباب والجرذان، وسنحاكمكم بتهم خطيرة".

وعن طبيعة الإفراج، أكد البقالي أنه لم يتم إلزامهم قانونيا بعدم العودة إلى غزة، مضيفا "لم أوقع على أي التزام بعدم العودة".

وأشار إلى أن "حنظلة ليست مجرد سفينة، بل عنوانا لصرخة جماعية، تقول للعالم كفى صمتا"، موضحا أنه في المغرب، نقولها مجازا نموت جوعا لكن في غزة تتجسد واقعا.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أفرجت عن البقالي، يوم الأحد الماضي، ليتم ترحيله إلى المغرب.

وتجدر الإشارة إلى أن سفينة حنظلة انطلقت من إيطاليا من أجل الوصول إلى غزة غير أن البحرية الإسرائيلية  اعترضتها بالقوة، في المياه الإقليمية، لتحتجز كل من عليها.

وفي تصريحات للجزيرة، أكد البقالي أن التعامل مع النشطاء، خاصة المشاركين من جنسيات غير عربية، كان عدائيا، وخص بالذكر أمريكيا من أصل إفريقي تعرض لمعاملة قاسية، مؤكدا أن جميع المعتقلين واجهوا ظروفا متردية داخل الزنازين.

وكان المعتقلون محرومين من أي اتصال بالعالم الخارجي، حسب البقالي، ولم يكن يسمح لهم بدخول الحمام إلا تحت المراقبة، وكان عليهم إبقاء الأبواب مفتوحة أمام الكاميرات، حتى في الزنزانة ضيقة المساحة.

وكشف  البقالي عن أن لائحة الاتهامات التي وجهت إلى المحتجزين كانت عبثية، إذ اتهموا زورا بحيازة مخدرات والارتباط بتنظيمات إرهابية، رغم أن المهمة كانت إنسانية واضحة، وفق ما شدد عليه النشطاء أمام سلطات الاحتلال.

ورغم الإفراج عن بعض النشطاء -ومنهم البقالي، والنائبة الفرنسية غابرييل كاتالا، ومصور الجزيرة، ومواطنان من أمريكا وإيطاليا– فإن مصير 14 ناشطا آخرين لا يزال مجهولا، في ظل انقطاع المعلومات وتضارب الروايات، وفق ما ورد  بموقع الجزيرة.