نددت الجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بالتصريحات العدائية ضد الممرضات والممرضين، واصفة إياها بـ"غير مسؤولة" وتعبر عن "تفشي وبؤس الشعبوية" و"تدني الخطاب السياسي وتحويله من لدن البعض لوعاء للتهريج والبهرجة".
واستنكرت الجامعة من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، يومه الجمعة، الزج بالممرضات والممرضين في الدعاية الانتخابية لكسب تعاطف المواطنين التواقين لصحة عمومية في مستوى التطلعات، علما أن غالبية المكونات السياسية تتحمل مسؤولية تدنيها.
وطالبت البرلماني صاحب التصريح العدائي بسحب خطابه اللامسؤول، وتقديم اعتذار علني على ما صدر منه من إساءة في حق الممرضات والممرضين وعموم الأطر الصحية ببلادنا.
ودعت الهيئة الحزبية التي ينتمي إليها البرلماني صاحب التصريح إلى التعبير عن موقفها الصريح من التشهير بمهنيي الصحة، وكذا بخصوص تحسين أوضاعهم المادية والمهنية وصون حقوقهم وكرامتهم.
وحثت الحكومة ومكونات أغلبيتها السياسية ومجلس النواب على شجب تصريحات البرلماني المذكور ضد الممرضات والممرضين، وتحمُّل مسؤوليتهم في حماية كرامة الأطر التمريضية والصحية من الإساءة والتشهير والنهوض بالقطاع العمومي للصحة.
وجددت مطالبتها لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالاستجابة العاجلة للمطالب العادلة والمشروعة للأطر التمريضية، وفي مقدمتها إخراج الهيئة الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة إلى حيز الوجود دون تماطل، للقيام بدورها في مواجهة مثل هذه الانزلاقات.
ودعت كافة الأطر التمريضية، وعموم الأسرة الصحية، إلى المزيد من التعبئة ورص الصفوف للتصدي لكل أشكال المس بالكرامة والسلامة البدنية والجسدية الناتجة عن التشهير والتضليل، ومواصلة التعبئة للدفاع عن حقوقهم المشروعة والنهوض بأوضاع القطاع ليستجيب لحاجيات وانتظارات عموم المواطنات والمواطنين ومن ضمنهم نساء ورجال الصحة.
وأوضحت الجامعة أنها "تلقت باستياء بالغ التصريحات الصادرة عن نائب برلماني ينتمي لأحد أحزاب الأغلبية الحكومية يتهجم فيها على الأطر التمريضية، ناعتا الممرضات والممرضين بألفاظ لا تليق بمسؤول حزبي وبرلماني يفترض أن يتمتع بالرزانة والجدية والمسؤولية في الإدلاء بتصريحاته وخطاباته".
واعتبرت أن "هذه التصريحات المشينة تعتبر محاولة طائشة للبرلماني المشار إليه لتحوير الانتباه عن المشاكل والنقائص البنيوية التي يعيشها القطاع العمومي للصحة ببلادنا نتيجة السياسات العمومية المتبعة منذ فجر الاستقلال، خصوصا مع اعتماد سياسة التقويم الهيكلي أواسط ثمانينيات القرن الماضي، والتي رهنت القطاع لتوجهات ليبرالية متوحشة كان من تداعياتها المباشرة شل قدرات قطاع الصحة لأعوام متتالية وكبح تطوره المفترض أن يصل إليه على امتداد سنوات الاستقلال.
وأضافت أن "هذه التصريحات العبثية تأتي عكس خطاب الحكومة وأغلبيتها وتعهداتهما بالنهوض بالقطاع وتحسين ظروف عمل وأوضاع العاملين فيه، وعلى رأسهم الممرضات والممرضون بمختلف إطاراتهم باعتبارهم الفئة الأكثر عددا من بين مهنيي الصحة ولا تزال عرضة لتهميش مطالبها العادلة والمشروعة بمعية زملائهم من باقي الفئات الصحية، بل إن عددا من مكتسباتهم وحقوقهم، المفروض أن تكون من ضمن اهتمام "نواب الأمة"، قد طالها التراجع جراء عدم مسؤولية البعض وتآمر عدة جهات".