لتصحيح التفاوتات وتحقيق العدالة المجالية.. ائتلاف يراسل رئيس الحكومة

خديجة قدوري

وجه الائتلاف المدني من أجل الجبل مذكرة إلى رئيس الحكومة، بشأن "إنصاف الجبل ورش استعجالي لتصحيح التفاوتات وتحقيق العدالة المجالية"، وذلك في إطار التوجيهات الملكية الأخيرة الواردة في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش.

وطالب الائتلاف، من خلال المذكرة التي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، بالتسريع بإصدار قانون إطار خاص بالمناطق الجبلية، يكون مرجعا استراتيجيا لتوجيه السياسات العمومية وضمان العدالة المجالية.

ودعا إلى اعتماد سياسات عمومية ملائمة للخصوصيات المجالية، من خلال مقاربة ترابية مندمجة تضمن الانتقال من التدخلات التقليدية إلى برامج جهوية شاملة ترتكز على تحسين الخدمات الأساسية (الصحة، التعليم، النقل، الماء)، وفك العزلة الترابية والرقمية، ودعم الاقتصاد المحلي والتشغيل للحد من الهجرة القسرية، بالإضافة إلى اعتماد سياسة بيئية ومائية استباقية تراعي هشاشة الجبال.

وناشد الائتلاف بإحداث هيئة وطنية بصلاحيات عليا لتنمية المجالات الجبلية تحت إشراف رئاسة الحكومة تضم ممثلي الوزارات والجماعات الترابية، والخبراء والهيئات المدنية، وعقد مناظرة وطنية حول العدالة المجالية وتنمية الجبل قبل نهاية 2025 للتشاور حول مكونات القانون الإطار وتعبئة الموارد المالية والبشرية. وسبل استفادة المناطق الجبلية من عائد ثرواتها ومن مزايا العدالة الجبائية.

وحث الائتلاف الحكومة على وضع خطة محددة الأهداف والمؤشرات تشمل نسب فك العزلة الطرقية خلال 5 سنوات، ونسب التغطية الصحية والحماية الاجتماعية في المناطق الجبلية، ونسب توسيع التزويد بالماء الشروب، ونسب الاستثمارات العمومية والخصوصية المستهدفة، ونسب توسيع شبكة الاتصال والخدمات الإلكترونية.

وأوضح المصدر ذاته أن هذه المراسلة جاءت "بعد سلسلة من النداءات والرسائل المفتوحة التي وجهناها إليكم في كل مناسبة أو حادث أو احتجاج تبرز فيه مظاهر الظلم والتهميش التي تعاني منها ساكنة المناطق الجبلية".

وأضاف أن أبرز القضايا التي تم التركيز عليها في السنتين الأخيرتين، ملف تأهيل الأطلس الكبير المتضرر من الزلزال الذي شكل اختبارا للإرادة الحكومية ولقدرتها على تحويل الكارثة إلى فرصة لجبر ضرر سكان الجبل وورش لتأهيل المجال الجبلي وحمايته، خاصة وأن التعليمات الملكية غداة الزلزال كانت حازمة للحكومة لتسريع إعادة الإعمار في احترام لأصالة الطابع المعماري والأنماط الاجتماعية المتعارف عليها في هذه المناطق.

وأشار الائتلاف إلى أن "التوجيه الملكي يأتي في سياق استمرار التفاوتات العميقة بين المجالات، وتدهور أوضاع ساكنة الجبل وتنامي صرخات المطالبة بالحد الأدنى من الخدمات الأساسية. وهذا الواقع تؤكده المعطيات التي أصدرتها المؤسسات الرسمية؛ المندوبية السامية للتخطيط، إحصاء 2024، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والتقارير البرلمانية حول تقييم السياسات العمومية..)، والتي تجدون فيها ما يغنيكم عن البحث والتشخيص..".

وجاء في المذكرة أن "نسبة الفقر متعدد الأبعاد في بعض المناطق الجبلية تتجاوز 14% مقابل 6.8% على الصعيد الوطني، وأكثر من 35 في المائة من ساكنة الجبال تعاني من صعوبة في الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية، و97 في المائة من المستشفيات بالنظام الصحي العمومي تتوطن بالوسط الحضري، و98 في المائة من التجهيزات الطبية بالقطاع العام تتركز بالمدن الكبرى الرباط - الدار البيضاء - فاس طنجة".

وأضاف المصدر ذاته أن جل الأقاليم والجماعات الجبلية تعاني خصاصا مهولا في الخدمات الصحية (مثال: إقليم تاونات يتذيل الترتيب في عدد الأسرة 1.3 لكل 10 آلاف نسمة، والأطباء 1.33 لكل 10 آلاف نسمة، والممرضين 5.8 لكل 10 آلاف نسمة. تقرير لجنة برلمانية - 2021).