مغربية تهزم وزارة العدل الإسبانية في المحكمة وتحصل على جنسية هذا البلد

تيل كيل عربي

في 29 أكتوبر 2015، تقدّمت امرأة مغربية، من مواليد دوار وجدية بالمغرب، بطلب للحصول على الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة، لدى مصلحة السجل المدني في مدينة غوادالاخارا، مرفقةً بالوثائق المطلوبة وفق القوانين المعمول بها آنذاك. وقد استمر مسارها الإداري لما يقرب من عشر سنوات، كاشفا عن الصعوبات التي يواجهها العديد من الأجانب في مساطر الحصول على الجنسية الإسبانية.

في المرحلة الأولى من الملف، وبعد تقديم الطلب، خضعت المعنية لمقابلة شخصية مع القاضي المسؤول عن السجل المدني في غوادالاخارا. وخلال هذه المقابلة، خلُص القاضي إلى أن السيدة ليست فقط مندمجة في المجتمع الإسباني من حيث العادات ونمط العيش، بل تتقن أيضا اللغة الإسبانية.

وقد تم توثيق هذه الخلاصة في قرار قضائي بتاريخ 18 نوفمبر من نفس العام، مدعوما بتقرير إيجابي من النيابة العامة، وتم اعتبار كلا الوثيقتين كافيتين لإثبات "درجة الاندماج الكافية" التي يفرضها القانون، وفقا للمادة 22.4 من القانون المدني الإسباني.

منعطف غير متوقع

لكن في عام 2019، وبعد أربع سنوات، طرأ منعطف غير متوقع على مسار الطلب، حيث تلقت المعنية طلبا من المديرية العامة للأمن القانوني والإيمان العام، التابعة لوزارة العدل، يُلزمها بإجراء اختبارين إضافيين: اختبار المعرفة الدستورية والثقافية لإسبانيا (CCSE) الذي يُشرف عليه معهد ثيربانتيس، واختبار اللغة الإسبانية (DELE).

وبررت الإدارة هذا الطلب باعتماد لوائح وتنظيمات تم إقرارها بعد تقديم السيدة لطلبها في 2015، ومنحتها مهلة 3 أشهر للاستجابة، مع التنبيه إلى أن عدم الرد سيُعتبر تخلٍّ عن الطلب.

وقد حاولت الإدارة تسليم إشعارات بهذا القرار بتاريخي 4 و12 مارس 2020، دون أن تتلقى تأكيدا بالاستلام من المعنية، ليصل إليها قرار الرفض في 16 فبراير 2023، بعد محاولة ثانية لتسليمه يوم 13 فبراير.

وركزت الإدارة في قرارها على عدم توفر المعنية على الشهادات الجديدة المطلوبة، معتبرة أنها لم تُثبت اندماجها الكافي في المجتمع الإسباني.

الحُكم القضائي

اعتراضا على القرار، تقدّمت السيدة المغربية بتاريخ 10 مارس 2023 بطعن إداري أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، حيث دفعت بأن الإدارة طبّقت على ملفها قوانين وتنظيمات لم تكن سارية لحظة تقديم الطلب، مما يُعد انتهاكًا للقاعدة القانونية. كما أكدت أن تقريري القاضي والنيابة العامة يثبتان اندماجها وإتقانها للغة الإسبانية ومعرفتها بالعادات المحلية.

وفي يونيو 2025، صدر الحكم عن الغرفة الإدارية بالمحكمة الوطنية الإسبانية، مؤكدا أن الملف يجب أن يُعالج وفق التشريعات السارية وقت تقديمه، وأن الإدارة لا يحق لها تطبيق قوانين بأثر رجعي أو فرض اختبارات لم تكن مطلوبة آنذاك.

وبناء عليه، قضت المحكمة بإلغاء القرار الإداري الصادر عن المديرية العامة للأمن القانوني والإيمان العام بتاريخ 29 يناير 2023، واعترافها بحق المعنية في الحصول على الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة، كما أمرت بإلزام الإدارة المعنية بأداء المصاريف القضائية، في حدود 1000 يورو كحد أقصى.