كشفت دراسة حديثة أجريت على 30 زوجا (60 فردا) في مدينة تطوان أن رحلة علاج العقم في شمال المغرب تضع العبء الأكبر على المرأة، على الرغم من أن البيانات الطبية تشير إلى أن الرجال هم المسؤولون عن عدم الإنجاب في غالبية الحالات التي تمت دراستها.
البحث، الذي يحمل عنوان "الأسرة في حالة بحث عن العلاج: مثال الأسر في وضعية عقم بمدينة تطوان شمال المغرب (2024-2023)"، وجد أن المسار العلاجي الذي تسلكه الأسر يتأثر بشدة بالمستوى التعليمي ومدة الزواج.
هذه الدراسة أنجزها الأستاذ المحاضر محمد أحمد انفيفخ، من قسم علم الاجتماع بجامعة عبد المالك السعدي، ونشرت في 30 يوليوز 2025 بمجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية (JHSS).
وأظهرت النتائج أن هناك إقبالا شبه كامل على الحلول الطبية، حيث إن 93.33 في المائة من الأسر المشاركة قد عرفت ممارسة علاجية طبية كاملة، زار فيها الزوجان الطبيب معا مرة واحدة على الأقل، أما النسبة المتبقية، وهي 6.67 في المائة، فقد شهدت "تطبيبا ناقصا" اقتصر على زيارة الزوجة للطبيب دون الزوج.
الملاحظ من خلال الدراسة أن جسد المرأة هو المحور الأساسي للتدخل الطبي؛ فجميع الزوجات في الدراسة (100%) خضعن للعلاج الطبي، والمفارقة تكمن في أن الفحوصات الطبية أثبتت أن الزوج وحده هو المسؤول عن العقم في 56.67 في المائة من الحالات، بينما كانت المسؤولية على الزوجة وحدها في 26.67 في المائة من الحالات، وعلى الزوجين معا في 6.66 في المائة، وبقيت الأسباب مجهولة طبيا في 10 في المائة من الحالات.
وحدد البحث مسارين علاجيين رئيسيين، الأول هو "المسار العلاجي الناقص"، والذي سلكته غالبية الأسر بنسبة 73.33 في المائة.
هذا المسار يتضمن فحوصات أولية وعلاجات بسيطة، وقد توقف 53.33 في المائة من مجموع الأسر عند هذا الحد، المسار الثاني هو "المسار العلاجي الكامل"، الذي يشمل تقنيات متقدمة مثل الحقن المجهري، ولم يتمكن من استكماله إلا 26.67 في المائة من الأسر.
وتتميز هذه الفئة الأخيرة بأن 75 في المائة من أفرادها هم من ذوي التعليم العالي، ولأن هذه العلاجات المتقدمة غير متوفرة في تطوان، تضطر هذه الأسر إلى "الهجرة العلاجية" إلى مدن أخرى، وعلى رأسها الدار البيضاء التي تبعد أكثر من 200 كيلوميتر، بتكلفة للعملية الواحدة تتراوح بين 30,000 و 60,000 درهم.
وسلطت الدراسة الضوء على العوائق الجسيمة التي تواجه الأسر، حيث إن 76.67 في المائة منها سبق لها ترك العلاج أو التوقف عنه مؤقتا.
ويأتي العامل المالي في مقدمة الأسباب؛ فقد كان السبب الوحيد للتوقف عند أكثر من نصف هذه الحالات (52.17 في المائة)، بالإضافة إلى ذلك، فإن الثقة في المنظومة الطبية مهتزة، حيث عبر 43.33 في المائة من المشاركين عن ثقتهم في بعض الأطباء دون غيرهم.
وحسب الدراسة، عزا الأزواج ذلك إلى ممارسات رأوا أنها تهدف للربح المادي، أو التشخيص الخاطئ الذي سبب لهم أزمات نفسية، وقد وصل الأمر ببعض الأطباء إلى اقتراح حلول تتعارض مع القانون والمعتقدات الدينية للأزواج، مثل استخدام بويضات أو حيوانات منوية من طرف ثالث.